المحتوى الرئيسى

لمصر قبل «الوطنى»..!

02/07 09:48

إذا سألت د. حسام بدراوى، عن المادة «٧٦»، سيقول لك بوضوح ودون مواربة: «أعرف أن بها قيوداً شديدة جداً، وهى مادة ليست مقدسة». ولو سألته عن المادة «٧٧» سيرد: «كنت من الداعين داخل الحزب لتعديلها وتحديد مدد للرئاسة، ومازلت من المطالبين بذلك». وحين تسأله عن تداول السلطة سيقول: «الإصلاح والتغيير لن يتحققا إلا بالمثابرة والجهد والضغط المستمر فى اتجاه واحد، كى نصل للتداول السلمى للسلطة، لكننى اكتشفت أن الجميع يقاوم الإصلاح والتغيير، لأن الكل مستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه». ولما تطرح عليه اسم البرادعى سيرد دون لحظة تفكير: «من حقه، مثل أى مواطن، أن يتقدم للترشح طالما أن ذلك يتم فى إطار الدستور ويجب التزام الحياد فى التعامل الإعلامى مع رجل محترم مثله له قيمة عالمية ووطنية نفخر بها جميعاً». وعندما تحاول إحراجه بسؤال عن حملات الهجوم على «البرادعى» سيعلق بقوله: «الإعلام الذى يكتب شيئا غير حقيقى عنه هو الخاسر ولن يؤثر فى إمكانياته وقدراته، لأنه حاصل على أكبر قلادة فى مصر، وعلى نوبل، وكلنا نفخر به، والمجتمع المحترم من المفترض أن يكون سعيدا بمرشح يحظى بهذه المواصفات، والهجوم عليه يعبر عن عدم جدارة مهنية، وعدم نضج سياسى فى تقبل المنافسة». هذا رجل من الحزب الوطنى، وتلك هى آراؤه المعلنة، وليست أحاديث الجلسات المغلقة، والمؤكد أنه لا يغرد وحده خارج السرب، وإنما يمثل تياراً موجوداً بالفعل فى الحزب الوطنى. تيار ينشد الإصلاح فى إطار بعد وطنى عام بعيداً عن المصالح الحزبية المباشرة والضيقة، لكن وسائله تختلف عن المعارضة التقليدية، ويعتقد أن قدرته على دفع الإصلاح من الداخل أفضل بكثير من قدرة المعارضة، على الأقل يملك قنوات اتصال قوية مع النظام، وحواراً دائماً. لكن ما مدى قوة هذا التيار، وما درجة قبوله وسط أغلبية الحزب ومتخذى قراره على السواء، هل يستمع أحد لهذا الخطاب العاقل، أم أن حوار الطرشان الذى يحكم علاقة الحزب الحاكم بالمعارضة يمتد إلى علاقته بأعضائه البارزين، رغم أن خطاباً بهذه الرجاحة يزيد الحزب قوة، ويعطيه مبررات موضوعية للاستمرار فى تصدر المشهد، دون تقفيل أو تزوير؟. مستقبل هذا التيار جزء من مستقبل هذا البلد، وتمكينه يمثل سيناريو آخر من سيناريوهات الإصلاح المقبولة، والتى تستحق الدعم. ■ تحت عنوان: «رجل من الحزب الوطنى» كتبت هذا المقال فى مارس من العام الماضى، وما بين الأقواس هو تصريحات واضحة ومباشرة لبدراوى الذى تم اختياره أمس الأول أميناً عاماً للحزب الوطنى. المؤكد أن اختياره قرار صائب، لكن الأرجح أنه فى التوقيت الخطأ، فمهمته فى إعادة إحياء الحزب الذى ذاب كـ«الآيس كريم» تحت حرارة الانتفاضة هى مهمة أكثر من صعبة، لكنها أقل من مستحيلة، خاصة إذا جاء الحزب الوطنى الجديد متسقاً ومنسجماً مع شخصية وأخلاق ومبادئ وقناعات بدراوى المعلنة، التى ظلت ثابتة ولم تتلاعب بها حالة المد والجزر التى لونت كثيراً من السياسيين نحو نفاق الحزب فى سلطته، والهجوم عليه فى محنته. رغم كل المشاعر السلبية ضد هذا الحزب، فليس من مصلحة أحد أن يختفى أو ينتحر «الوطنى» إذا ما عاد للملعب بشرف حقيقى، متخلصاً من فساده وانتهازيته، وراضياً بالمساواة وتكافؤ الفرص، ولعله لا يملك اختياراً حالياً سوى تطهير نفسه. بدراوى إذن هو رجل المصالحة الذى لا ينكر الأخطاء، ولا يتردد فى الاعتذار، ولا تأخذه العزة بالإثم، يؤمن بالتنوع، ويفكر لمصر قبل الحزب الذى ينتمى إليه.. أو هكذا أعتقد..! sawyelsawy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل