المحتوى الرئيسى

رسالة إلى صفوت الشريف

02/07 08:48

«المصرى اليوم» تعيد نشر مجموعة من مقالات الراحل النبيل مجدى مهنا للسيد صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطنى، حب وتقدير كبيران فى قلبى. كيف لا أحبه ولا أقدره.. وهو دائم السؤال عنى فى مرضى، لم يتوقف سؤاله عنى، وكنت أشعر بالصدق فى كلامه وبدفء العلاقة الإنسانية معه، وكان دائما يعرض خدماته، وكنت دائما أشكره، وفى سفرى الأخير إلى فرنسا تكرر السؤال عنى، فى يوم كان مشغولا فيه بمتابعة وفبركة نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشورى، فهو فى وسط مشاغله الكثيرة لم ينس الجانب الإنسانى ويحرص على أن يؤديه على أكمل وجه. وأنا من جانبى كنت أحاول أن أفصل ما بين الجانب الإنسانى الذى أجبرنى على حبى له، وبين دورى كصحفى، وكنت لا أتردد فى التعليق على بعض تصريحاته وقراراته وتوجيه انتقادات حادة إلى بعضها، وكان أحيانا يعلق على البعض منها، لكنه أبداً لم يغضب ولم يعاتبنى على حرف كتبته. نعم.. أعترف بأننى مدين للسيد صفوت الشريف بهذا الجانب الإنسانى، فليس مطلوبا منه ولا واجبا عليه أن يحاصرنى بالسؤال عن صحتى وعن أحوالى، وهى محاصرة كنت أحبها، وكانت تدعمنى وتؤازرنى فى مرضى. لكننى وبصراحة، وبعد انتخابات مجلس الشورى الأخيرة حاولت الضغط على أعصابى، لكى أمنع نفسى عن توجيه هذه الرسالة إليه، ولكنى فشلت. يا سيدى.. من واجبى أن أصارحك بأنك نجحت وبامتياز فى تدمير الحياة السياسية وفى إفسادها وتسميمها.. حتى عشرين سنة مقبلة. لست وحدك بالطبع، فهناك آخرون إلى جانبك ساهموا فى إفسادها، لكنك تقوم بالدور الأكبر، إن الفرق بينك وبين أى مسؤول آخر ساهم فى تسميم الحياة السياسية هو أنك تبدو أو تحاول أن تبدو مقتنعا بما تفعله، وترى أنه يخدم الوطن ويعمل على إصلاح البلاد وعلى تقدمها، بينما الآخرون يعرفون أنهم «أراجوزات» وغير مقتنعين بما يفعلون، ويقولون هذا ويعلنونه فى جلساتهم الخاصة، فهم تروس يحركها الآخرون، وأنت الترس الكبير الذى يحرك التروس الصغيرة وهؤلاء لا يستحقون منى مهما علت مناصبهم ومراكزهم أن أشغل نفسى بهم وأن أسطر عنهم كلمة واحدة. يا سيدى، لو أن هناك قانوناً يعاقب على عملية الفساد السياسى، لكنت أنت أول المسجلين فى القائمة، وكنت أول من يطبق عليه هذا القانون. إننى أدعوك إلى مراجعة نفسك، وأن تقف أمام ضميرك وقفة حق، وأن تتخذ قراراً شجاعا، ليس بالاعتراف بدورك فى تسميم الحياة السياسية، فهذا كثير ولا تقدر عليه، ولا أطالبك بدفع ثمنه، لأن ثمنه قد يكلفك حياتك، لكننى أدعوك إلى اعتزال الحياة العامة، وأن تدعو الله فى صلاتك أن يعفو عنك وأن ينجى مصر من خطر سمومك. فى النهاية، أرجو ألا يتسبب خطابى هذا لك فى ضيق أو ألم أو أذى نفسى، وأعتذر لك سيدى إذا تسبب لك فى أى شىء من ذلك، والاعتذار ليس عن المقال، ولا عما جاء فيه، وإنما عما قد يسببه لك من ألم. ■ نشر هذا المقال فى ٣٠/٦/٢٠٠٧

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل