المحتوى الرئيسى
alaan TV

مَنْ يدير المرحلة الانتقالية؟

02/07 08:18

من الخطورة بمكان الانسياق وراء جدل دستورى، أظن أن هدفه الحقيقى احتواء وإجهاض الثورة الكبرى التى اندلعت بعد طول انتظار، وأضاءت قلوب المصريين بالأمل والرجاء بعد أن كاد اليأس يطبق عليهم. ولوضع هذا الجدل فى نصابه الصحيح علينا أن نتذكر عدداً من الحقائق الأساسية نوجزها على النحو التالى: الحقيقة الأولى: إن سلوك النظام الحاكم على مدى الأعوام الثلاثين الماضية لم يكن متسقاً مع نصوص الدستور الراهن، ولم يعكس أى درجة من الحرص على الالتزام بأحكامه. فقد ظل النظام يمارس طوال تلك الفترة سياسات تتناقض كلياً مع الدستور، نصا وروحا. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى أو تعد. الحقيقة الثانية: إن التعديلات التى أدخلت على هذا الدستور منذ صدوره عام 1971 حتى الآن صاغها قانونيون، أو بالأحرى «ترزية قوانين»، بناء على أوامر من السلطان، وأقرها مجلس شعب جاء عبر انتخابات مزورة، ودخلت حيز التنفيذ باستفتاء شكلى لا يعكس إرادة الأمة ولا يعبر عنها. الحقيقة الثالثة: إن الدستور الحالى، والصادر عام 1971، كان قد تم تصميمه وصياغة نصوصه ليناسب مرحلة تجاوزها الواقع الاجتماعى والاقتصادى والسياسى فى مصر. الحقيقة الرابعة: إن اندلاع ثورة 25 يناير أدى إلى سحب الشرعية من النظام القائم، وبالتالى من كل مؤسساته، ولذا لم يعد لممثليه أى سلطات حقيقية إلا فى حدود ما يمكن أن يقدموه من تعاون لتسيير عملية انتقال سلس للسلطة. ولأن الدستور الراهن أصبح عبئاً على حركة التطور والنهضة، بدليل اندلاع ثورة شعبية كبرى ضد النظام الذى يؤطره، فمن غير المنطقى أن يظل هو الوثيقة المعتمدة كمرجعية قانونية يمكن الاستناد إليها أو الثقة بها لإدارة مرحلة انتقالية هدفها الوحيد وضع الأسس لبناء نظام سياسى جديد، يفترض أن يكون مختلفاً تماماً عن النظام الذى أسقطت الثورة شرعيته. ولا يخالجنى أى شك فى أن الهدف من الجدل المحتدم حاليا حول أى من المواد الدستورية يتعين الاستناد إليها لترتيب أوضاع المرحلة الانتقالية هو إدخال البلاد فى متاهات فقهية عقيمة تستهدف تمكين النظام القديم من احتواء الثورة تمهيداً لإجهاضها. لذا فإن الإشكالية الحقيقية تتعلق بمدى رغبة النظام القائم فى الاعتراف بشرعية الثورة واستعداده لنقل السلطة أم لا. فإذا كان يعترف بشرعية الثورة وبانتقال سلس للسلطة عليه الشروع فى اتخاذ الخطوات التالية: 1- يقوم الرئيس مبارك أولاً بتكليف رئيس وزراء مستقل يحظى بثقة جميع القوى السياسية، خاصة ممثلى الشباب الذى فجر الثورة، لتشكيل حكومة تعبر عن مختلف القوى السياسية وتفوض بكل السلطات والصلاحيات التى تمكنها من إطلاق يدها فى إدارة المرحلة الانتقالية. 2- تبدأ الحكومة الانتقالية على الفور فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل عدد من مواد الدستور، خاصة المواد 76 و77 و88، وإلغاء حالة الطوارئ وبقية الإجراءات اللازمة لإزالة أى عقبات سياسية أو قانونية يمكن أن تعترض الإدارة السلسة للمرحلة الانتقالية، ثم تحل مجلسى الشعب والشورى وتشكل هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد. 3- يفوض الرئيس مبارك جميع صلاحياته وسلطاته لنائبه عمر سليمان وفقاً للمادة 139 من الدستور، ويمكن بعد ذلك استخدام المادة 82 من الدستور للإعلان عن خلو مؤقت للمنصب الرئاسى بسبب المرض وبالاستعانة بتقرير لجنة طبية. إن أى تفكير فى قيام النظام الحالى بإدارة المرحلة الانتقالية بنفسه سيؤدى حتماً إلى احتواء الثورة تمهيدا لإجهاضها. لذا على الثوار أن ينتزعوا أولاً اعترافا بشرعية الثورة وبحقهم فى تشكيل حكومة تعبر عنهم لإدارة المرحلة الانتقالية، بدلا من الدوران فى متاهات قانونية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل