المحتوى الرئيسى

نظرة

02/07 07:18

‏ فلهذا مناسبات أخري تأتي بعد توجيه التحية والاعتراف بالفضل‏,‏ أما اليوم فهو يوم الاحتفال بهم‏.‏ للشباب أفكارهم ومبادئهم‏,‏ لكن أهم ما امتلكوه هو شجاعة بلا حدود أتاحت لهم مواجهة قوة عاتية لم يكن أحد يتصور أنهم يمتلكون القدرة علي هزيمتها وفقا لكل حسابات القوة والقدرة‏.‏ فالشجاعة هي الخروج في لحظة تشير فيها حسابات القوة إلي اختلال الموازين‏,‏ لكن شباب الخامس والعشرين من يناير كان فيهم من البراءة والنقاء ما سمح لهم بتجاهل حديث الحسابات والقفز فوقه‏.‏ حديث الحسابات هذا له شجون‏,‏ فمن منا لم يكن يحسب لكلامه وأفعاله ألف حساب قبل أن ينطق أو يتحرك‏.‏ كان بيننا منافقون لا ينطقون سوي بما يحب السلطان أن يسمع‏,‏ وكان بيننا من عرف الحقيقة وقالها‏,‏ لكنه عبر عنها بطريقة خجولة فيها الكثير من المواربة مراعاة لحسابات وحساسيات‏,‏ فضاع أثرها لأن نصلها لم يكن حادا بما يكفي لإحداث جرح في جلود سميكة‏.‏ وحده الشباب معدوم الحسابات استطاع قول حقيقة رداء السلطان‏,‏ فقالها وحررنا من حسابات كانت خانقة‏,‏ فللشباب الشكر وبفضلهم نعترف‏.‏ كان لشباب الخامس والعشرين من يناير جرأة الخروج‏,‏ وكان لهم أيضا صلابة الصمود‏.‏ لن أحكي عن عودتهم للشارع بعد أن أجبروا علي إخلاء ميدان التحرير مساء الخامس والعشرين من يناير‏,‏ ولن أتحدث عن صمودهم ساعات ست طويلة نهار الثامن والعشرين حتي اضطر الأمن ليس فقط لإخلاء ميدان التحرير‏,‏ بل وإخلاء مصر كلها‏.‏ لن أتحدث عن كل هذا‏,‏ لكني سأتحدث عن صمودهم يوم موقعة الجمل الشهيرة‏,‏ حين اقتحمت الجمال والخيل ومثيرو شغب ميدان التحرير‏.‏ ليلتها احترق ميدان التحرير فكان مشهدا كئيبا‏,‏ وليلتها أيضا أطلقت الرصاصات فقتلت شبانا فحولتهم جثثا رأينا رفاقهم يسحبونها لإعادتها إلي دفء الرفاق في ميدان التحرير‏.‏ صمد الشباب أمام كل هذه الصعاب‏,‏ وعندما اجتازوها‏,‏ تأكدت أن مصر اجتازت المحنة‏,‏ فالشباب برهنوا بما لا يدع مجالا للشك علي أن هزيمتهم بالقوة أمر غير ممكن‏,‏ الأمر الذي فتح الباب لحديث السياسة والمفاوضات‏,‏ وهو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل