المحتوى الرئيسى

بانتصار ثورة مصر... يبدأ تاريخ هزيمة إسرائيل بقلم:محجوب احمد قاهري

02/07 21:18

مصر ليست كتونس, وثورة مصر اكبر بكثير من ثورة تونس على المستوى الجيوسياسي, بالرغم من تشابه الأنظمة القمعية في ممارساتها وفي قيام هيكلتها على منظومة أمنية متداخلة أهم مصادر معلوماتها المواطن في حد ذاته. ولكن البعد الاستراتيجي للدولتين يختلف تماما فيما بينهما, فبن علي حول تونس إلى مزرعة لعائلته, ووفر لها حماية من طرف أفراد انتهازيون من الشعب نفسه وخاصة من طرف حزبه التجمع الدستوري, ولم يقتصر الحضور الدولي لتونس إلا على بعض المهام الأمنية والانخراط في منظومة التضييق والتنكيل بالإسلاميين والتنسيق الأمني مع الدول الكبرى. وبعد القضاء على الإسلاميين في بداية التسعينات بالقتل أو السجن أو التهجير, طالت أيادي بن علي بعض الأحزاب المعارضة الأخرى ليستميلها طوعا في منظومته وشكل بها درعا واقيا أمام الانتقادات الدولية من غياب وجود معارضة, ثم انتقل بعدها لتدجين المواطن في حد ذاته من خلال المواطن في حد ذاته باستدراج وتكوين جماعات من المخبرين في كل مكان, وإطلاق أيدي رجال التجمع من خلال لجان الأحياء ومن خلال الشعب الترابية والمهنية ومن خلال المدراء, الذين كانوا القاعدة الأولى في جمع المعلومات عن المواطنين وإرهابهم بقطع رواتبهم أو توقيفهم عن العمل. ولم يكن نظام مبارك القمعي يختلف في تفاصيله عن نظام بن علي, ولكن التأثير الدولي وخاصة على العالم العربي لمصر فيه الوقع الأكثر حسما في أكثر الحالات وخاصة في واقع القضية الجوهرية للعرب والمسلمين ألا وهي فلسطين. وتخيلوا معي الوضع لو انتصرت ثورة مصر وأقيم حكما عادلا ديمقراطيا يشترك فيه الإسلاميين والقوميين, وطبعا مع بقاء شعاراتهم وما جاء في أدبياتهم, ستصبح فلسطين المحتلة, ما بين شمالا حزب الله وسورية, وجنوبا غربا غزة حينما يفتح عليها الحصار ومصر, وستكون كأنها بين فكي تنين جبار, وتتحرك بعدها الثورة الشعبية في الأردن لا اختيارا وإنما تحت أمر الواقع الجديد, واقع التحرر, سيعزل النظام الغاصب في منطقة الشرق الأوسط. والعزل سوف لن يكون على مستوى الجغرافيا فقط, وإنما بفعل الواقع السياسي الجديد, سيعاد تشكيل الجامعة العربية برؤية جديد, رؤية متمسكة بالحق والوطن, رافضة للاحتلال الذي كان يساهم في إرساءه وإبقاءه حسني مبارك باغتصابه لمجمل القرارات العربية, وسوف لن يكون لعمرو موسى تلك الأدوار المسرحية التي كانت يقوم بها في خطابات بهلوانية أمام الشعوب العربية, وستسقط أيضا سلطة عباس بدون مقاومة شعبية, لأنها كانت تستند على أنياب وأظافر المخابرات المصرية. والمظهر سيكتمل بإحياء كل الحركات التحررية في العالم العربي, من المحيط إلى الخليج, لأنه بكل بساطة بداية التأريخ لقيام الأمة من جديد, قد تصيب الحركة الجماهيرية القادمة الكثير من الهنات والعلات, وقد تتدخل بعض الدول المعادية والمستكبرة خوفا على إسرائيل ومصيرها, ولكن لأن الشعوب أخذت بذكاء زمام الأمور فلن تدخل في فلتان وحياد عن الطريق فخبرتها الواسعة والطويلة بالمنتجات القمعية لهذه الدول سوف لن تسمح لها بالانزلاق في منحدر الفوضى, ستصوب حركتها تلقائيا إلى الأمام والى الوحدة. العديد من الحبر يسيل لتحديد مسار الثورة وتحليل الواقع الجديد الذي تؤسس له, والكثير من الأقلام المأجورة التي عرفت بعيشها تحت جلابيب هذه الأنظمة الفاسدة تحاول تصوير المشهد القادم على انه غابة من الفوضى, مثلما يحاول مبارك تجسيده ميدانيا على يد رجال أمنه بالقتل والاعتقال والترويع والخطف والنهب. صولات وجولات من المارد الأمريكي ومن سفيرها بالقاهرة لإحباط حركة الجماهير للإجهاض عن ثورة الكرامة, وفي المحصلة سوف تنتصر الأصوات الحرة التي لا تزال ترابط في ساحة التحرير وفي غيرها من المساحات. وإسرائيل خائفة مرعوبة, لأنها تعلم بان وقتها الافتراضي سينتهي بنجاح ثورة مصر, هذه الثورة التي ستغير الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي ليس في العالم العربي فحسب وإنما في كل العالم, ولأن إسرائيل شعب مزروع في غير مكانه وعلى أنقاض شعب آخر, فهي تعلم جيدا بان نجاح ثورة مصر بما ستحدثه من واقع جديد يعني بالضرورة تصحيح الأخطاء التاريخية التي تولدت غصبا وفوق إرادة الشعوب.. والشعوب الآن تأخذ المسائل, كل المسائل بأيديها.. وهي في طريقها إلى إعادة الأمور إلى نصابها ولو بعد حين. الدكتور محجوب احمد قاهري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل