المحتوى الرئيسى

لو كنّا نعلم الغيب.. بقلم:نعيمة تكلي

02/07 21:18

لو كنّا نعلم الغيب... نعيمة تكلي الجزائر لو كنّا نعلم ما سيحصل في هذا العام الذي انتشينا فرحا بقدومه ورصعنا شوارعنا المزدحمة لأجله، بل وخططنا للأماكن الجميلة التي سنزورها لقضاء ليلة حالمة من ليالينا السوداء التي تنتظر الساعة الصفر حتى تبدأ من الصفر...لو كنّا نعلم جزءا من ذلك لما فعلنا ذلك... بدأت في تونس، وامتدت للجزائر التي وإن سبقت احتجاجاتها وتظاهراتها ما حصل عند جارتها تونس إلا أنها تندلع وتخمد وفقاً لمتيسرات من يقومون بها ويعملون لأجل إخفائها تارة وإظهارها أخرى.. الآن وبعد الانتظار، بعد أن ضاقت الأرض بما رحبت، الاحتجاجات والتظاهرات ودعوات التغيير اشتعلت في مصر، وتهدد اليمن وهناك محاولات لإشعالها في الأردن، كما أن سوريا غير بعيدة عنها، بل حتى دول الخليج العربية ليست بمنجى عنها رغم رخائها الاقتصادي وبحبوحة العيش بها. هذه الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تشهدها الآن المنطقة العربية لا يمكن إخفاؤها، فوسائل الإعلام ووسائطه الظاهرة والباطنة وتقنية نقل المعلومات والتواصل السريع بين من يخطط لمثل هذه التظاهرات والاحتجاجات، ليست غافلة عن ذلك . السؤال الذي قد يطرح ذاته هنا، لماذا اندلعت هذه الأحداث في هذه الأوقات؟ ولماذا هذا التتابع وتفشي حالات العدوى بين الدول المجاورة؟ وكأن كل دولة تسلم جارتها مشاكلها لتغرق في موجة من التظاهرات والاحتجاجات بعضها تؤدي إلى رحيل رأس النظام والبعض الآخر يجاهد للإبقاء على النظام، وفي كلا الحالتين تنشغل الدول العربية في هذا المشكل الكبير فتتعطل برامج التنمية، وتتوقف الحياة لأيام عديدة، لتنشغل البلاد في مواجهة المحتجين الذين يجدون دائماً مؤيدين لهم داخل شرائح الشعب مما يوسع حالة العداء بين الأنظمة والشعوب وتوسيع الهوّة والشرخ بينهما، وهذه حالة أصبحت مشاهدة في أكثر من بلد عربي. هذا الانشغال واتساع دائرة العداء بين الحاكم والمحكوم، التي تفاقمت نتيجة زيادة أخطاء الأجهزة والمؤسسات التي تدير البلدان العربية لا بد وأن يخدم بعض المتربصين بالدول العربية لتحقيق أهداف إستراتيجية وسياسية، وسواء عملوا من أجل وصول المنطقة العربية إلى هذه الحالة المأسوية عربياً، أو لم يعملوا، فلا بد وأن يستفيدوا مما يحصل، وهذا ما جعل تلك القوى تحصد ثمار الانشغال العربي فيؤول الأمر إليها لتذهب بعيدا بالرقي والتقدم تاركة أماكن الثغرات والاحتجاجات غارقة بمآسيها، أما الطرف المستفيد الثاني فيكفي النظر للخارطة لمعرفة بأن ما يجاور مصر والأردن وسوريا.. ولبنان غير المستقرة سياسياً أصلاً.. كيان واحد تأتيه هدايا الحكومات لتعزز بقاءه واستقراره بوسط الأمة العربية التي ما فتئت تحارب من أجل البقاء، البقاء وفقط.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل