المحتوى الرئيسى

في يوم الشهداء اتحدوا في القداس والصلاة على أرواحهم بقلم: زياد ابوشاويش

02/07 20:48

في يوم الشهداء اتحدوا في القداس والصلاة على أرواحهم بقلم: زياد ابوشاويش الأحد السادس من شباط سيدخل تاريخ مصر باعتباره اليوم الذي تجلت فيه وحدة المسلمين والمسيحيين الأقباط كما لم تظهر على مر التاريخ المعاصر لذلك البلد العربي الكبير. إن دلالات اختيار يوم الأحد لا تخفى على المراقبين الذين يتابعون مجريات الحدث المصري الخطير، والذي يرجح هؤلاء أن يكون فاتحة التغيرات الأكثر أهمية وراديكالية في الوطن العربي والشرق الأوسط على المدى القريب والبعيد. الشهداء الذين سقوا تراب مصر بدمهم الزكي لا تمييز بينهم في العقيدة لأنها كانت تعني للجميع حب الوطن والتضحية في سبيل حريته وكرامة الشعب الذي ينتمون إليه، لا فرق في ذلك بين مسيحي ومسلم. المنظر المهيب لصلاة الغائب على أرواح الشهداء، ولقداس الأحد من أجل راحة أرواحهم الطاهرة في ساحة التحرير بالقاهرة قدم الصورة الأكثر جمالاً في هذه الانتفاضة المباركة. إنها الوحدة الوطنية تكتمل على وقع ترانيم القداس وتكبيرات الصلاة في يوم أغر حمل كل معاني التراحم والتوادد بين أبناء الشعب المصري في مواجهة جلاديه وقاتلي أبنائه. كانت الصورة قبل الانتفاضة سوداء ومظلمة بسبب تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، فاتهامات الداخلية المصرية ووزيرها الفاسد حبيب العادلي أشارت لمتشددين إسلاميين تلقوا أوامرهم من غزة ليثبت بعد ذلك أن الأمر برمته من صنع فريق البلطجة الذي كونه العادلي من بعض الضباط وأعوانهم للقيام بالمهمات القذرة لمصلحة النظام، وفي حينه رأينا وسمعنا تلك الاتهامات والتوتر من جانب بعض الجهات المؤثرة بين الأقباط في مصر وخارجها. إن الوثيقة التي تكشفت أخيراً وتحمل معلومات السفير البريطاني بمصر تكشف ما ذكرناه وتلقي الضوء على تفاصيل خطيرة لابد ستعيد النظر في كل ما أعلن عن ذلك التفجير الإجرامي. لقد باءت محاولات النظام بالفشل حين استعان بشيخ الأزهر والبطرك شنودة لدفع الشباب الثائر نحو التوقف والعودة لبيوتهم تحت دعوى الاستقرار وحفظ الحياة حيث كان العامل الوطني أقوى من نداءات بعض رجال الدين من أتباع مبارك أو ممن خدعهم بخطابه العاطفي الممجوج يوم الثلاثاء الماضي، ورأينا عقيدة أخرى أكثر قدرة على توحيد الشعب المصري تحت مظلتها هي عقيدة الانتماء والمواطنة التي توفر للجميع حريتهم وتحفظ كرامتهم، إنها العقيدة التي سقط من أجلها شهداء الثورة الذين كانت الصلاة والقداس من أجلهم. في ظل الانتفاضة المجيدة وفي ظل غياب مؤسسات الدولة الأمنية لوحظ أمر غاية في الأهمية عبر عنه أحد القساوسة بالقول أنه لم يحدث أي اعتداء على أي كنيسة في القاهرة والمدن الأخرى أثناء الانتفاضة بخلاف الفترة السابقة التي شهدت الكثير من التعديات من بعض الأفراد والمجموعات. في ظل الانتفاضة كذلك لم نلحظ أية تعديات على بيوت أو أملاك الناس على خلفية طوائفهم أو أديانهم رغم حالة الانفلات الأمني وظهور مجموعات من البلطجية يروعون الناس ويعتدون عليهم. إذن هي الانتفاضة توحد الناس وتدفع إلى الخلف مظاهر الانقسام في المجتمع على أساس الدين أو الطائفة. كما أنها الثورة التي تكشف عورة نظام لعب على هذا الوتر طويلاً وبطرق مختلفة للبقاء على كرسي الحكم ولإلهاء الناس في قضايا ثانوية رغم حساسيتها. إن المشهد المعبر ليوم الأحد، يوم الشهداء سيبقى محفوراً في ذاكرة المصريين والعرب باعتباره تاريخاً للبدء في إزاحة كل الفوارق بين أبناء الوطن الواحد، ويوماً لغلق كل أبواب الفتنة التي لعب على أوتارها نظام البلطجة والفساد في مصر. إنها جمعة الغضب والمواجهة الباسلة للطغيان، وإنه أحد الوحدة الوطنية والشهداء، وسيكرره شعب مصر إن لزم الأمر. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل