المحتوى الرئيسى

سؤال لنا...وآخر للوطن !! بقلم غانيا الوناس .الجزائر

02/07 20:18

مهلاً ...ما الذي يحدث هنا ؟؟ نفتح أعيننا صباحًا..على أخبار تكسر ظهورنا.. تفقدنا قدرة الوقوف على أرجلنا... نعتاد روتينًا معينًا لحياتنا..نظامًا..تعودنا عليه..فصار برنامجًا يوميًا..ننام ونستيقظ عليه.. وفجأةً.. يوقظنا صوت مزعج في الشارع..صوت يتردد صداه بشكل عنيف في أنفسنا.. صوت يرتطم بأحلامنا بقسوة لا نتحملها.. صوت نراه صورةً أمامنا..ويراها كل العالم... فنتساءل..ما الذي يحدث حقا؟؟ هل هذا هو وطننا الذي نعرف؟؟ هل هذا هو وطننا الذي نسكن فيه مذ كنا؟؟ يسكننا منذ كان!! أم أنه بات يغير قناع وجهه كل صباح ..كي لا نعود نعرفه ولا هو يتعرف إلينا؟؟ تماما كما أصبح البشر منذ زمن يتلونون ويتغيرون ويتحولون... - لكنهم بالنهاية.. بشر!! والبشر ليسوا جميعًا مصيبون فيما يقومون به...هم يفعلون ما يمنحهم القدرة على الاستمرار في الحياة.. ما يجعلهم قادرين على الاستمرار والبقاء؟؟ - مهلاً ..أتدافعون هنا عن البشر.. وإن كان ذلك نفاقًا ؟! - ربما...كان كذلك..لكنهم مجبرون..أو هكذا يقنعون أنفسهم..عن سذاجةٍ..أو عن خبث.. - حقًا!! - لا يهمهم في ذلك شيء بالمطلق..فهم فقط يحتاجون أن يبقوا على قيد الوجود.. لا يعنيهم بالضرورة صواب ما يفعلون من خطئه... - حسنًا..فرضًا أنهم بشر كما تقولون..وفرضًا أني اقتنعت بهذا الكلام.. وفرضًا أني اكتفيت بهذا القول.. قلتم أولئك بشر...ماذا عن الأوطان إذنْ؟؟ هي أيضًا تحتاج إلى النفاق مثلنا كي تستمر بالوجود؟؟ أتمارس العهر على طريقتها كي تبقى على قيد الخريطة ؟؟ أم أنها تتجاوز البشر وتخلق لنفسها نفاقًا يليق بأحجامها ..وقداستها؟! - ربما !! هي أيضا باتت مجبرة على كل شيء ؟! ربما كان البشر الذين يملؤونها ضجيجًا وصخبًا وشرًا..وحقدًا وغلاًّ..وفسادا.. قد جعلوا منها صورة عنهم!! ربما كانوا هم من نقلوا إليها العدوى..فباتت تشبههم أو تتشبه بهم رغما عنها !! ربما من فرط ما عاشوا بها اتصفت بصفاتهم..وتلونت بألوانهم واصطبغت بأصباغهم!! فصارت منهم كما كانوا منذ البدء منها... - عذرًا..ولكن أتعون كل الذي تقولون حقًا؟! إنها أوطان !! أتنافق الأوطان أيضا كي تعيش؟؟ إنها الأوطان..من تعلمنا كل شيء..من تبعث في أنفسنا كل شيء..من تمنحنا الهوية...من تهدينا الانتماء..من ننتمي إليها حد التوحد فيها..من لا نختار أن نحبها لكنها نموت بترابها... أنها ما نعجز عن تفسيره كلما تحدثنا عنها... إنها... من نفديها بأنفسنا...إنها الوحيدة التي نستطيع أن نمنحها حياتنا ودمائنا و أرواحنا وكل الذي نملك..دون مجرد التفكير لما أو كيف؟؟ فكيف بعد كل هذا يمكنها أن تخذلنا هكذا ؟!حين نحتاج إليها... كيف يمكنها أن ترفضنا...وتلفظنا من كيانها متى أرادت..كما لو كنا حثالة آن أوان اجتثاثها... كما لو كنا جنينا غير شرعي...وجب التخلص منه قبل أن يولد!! كيف تصبح الفجوة بيننا وبين أوطاننا إلى حد التنافر...إلى حد رفض طرف للطرف الآخر؟؟ كيف وصلنا إلى هذا العقوق؟؟ ومن أوصلنا..أهي أم نحن ؟! - مهلاً...هذه قسوة مبالغ فيها بعض الشيء...هذا تجريح لا يليق بحضرة الوطن..ولا بمقامه.. فالوطن لا يتخلى عن أبنائه مطلقا...يحدث أن يفقد طرف فيهما ثقته بالآخر..ربما.. لكنه لا يتخلى عنهم أبدا... - أحقا!! لا يفعل ذلك...إذن فلتشرحوا لي ماذا يحدث..أو فلتفسروا للعالم الذي يجري بيننا.. لما لم نعد نطيق أوطاننا على جنون ما نهواها؟؟ لما باتت أوطاننا تضيق بنا على اتساعها؟؟ لا أدري...لا أنا أدري..ولا أنت أدري..ولا أحد يدري!! سنتساءل كثيرا منذ اليوم..سيتضخم السؤال فينا عمرا آخر...وسنعجز عن الإجابة كما يحدث دائما.. وبعد أن نيأس من العثور على جواب يقنعنا ويرضينا.. سنجد من يقول لنا...سحابة صيف قد صادف أن جاءت هذه المرة شتاء!! أو يقولون ..إنهم يتآمرون علينا!! ستمتد وتمتد كما يحدث دائما...وتعود لتجزر كما يحدث دائما أيضا.. سيملئون رؤوسنا بالخطابات..ويحشون عقولنا بالشعارات.. ويخرج علينا المعارضون من لندن وباريس ليصبوا الزيت على النار... وتطل رؤوس الفتنة من جحورها في الجبال كي تفتي فيما تعرف.. وفيما لا تعرف..... وتبرق فرنسا العجوز إلى سفارتها...تحذر رعاياها... ويهرع الشيطان الأكبر كي يعبر عن قلقه بشأن ما يحصل عندنا... وتشرب إسرائيل نخب أزمتنا... وتجتمع العروبة الكاذبة إن اقتضى الأمر... في جامعة السلاحف لتدين وتشجب وتستنكر... وتسرع بعض القنوات المتشفية.. ممن نعرف جميعا لتضيف بعض السواد إلى صورة ما يحدث... ويمر بعض الوقت...ونعود كما كنا... ستشرق نفس الشمس صباحا...وتغرب نفس الشمس مساء... ونعود إلى أعمالنا.. ومدارسنا.. وجامعاتنا.. ومكاتبنا..وأسواقنا..وشوارعنا..وأحيائنا..وبطالتنا..وفسادنا... ورشوتنا..وبيروقراطيتنا.. سينام الغني في قصره مرتاحا..فلا شيء بالأساس يقض مضجعه..ويعود الفقير البائس إلى جحره منكسرا.. يجر فقرا آخر فوق فقره...ويضيف ضيقا جديدا إلى ضيق نفسه... ويعود المتسولون ليمارسوا تسولهم اليومي...على الأرصفة.. ويعود الساسة إلى عاداتهم الرتيبة...ملتصقين بكراسيهم..خوفا عليها من أن تفر أو تهرب.. وتعود المياه لتركد في المستنقع مجددا...وتنتظر هزة أخرى...تحركها... فلا نبي جديد بعد محمد سيأتي...ولا وحي بعد وحي جبريل سينزل... وسيبقى سؤالنا حبيس أفكارنا...لا من يجيب عليه...سوى الأيام.. وتاريخ يسجل للأجيال القادمة دروسا...لعلهم يتعضون بها يوما

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل