المحتوى الرئيسى

اوروبا والقضية الفلسطينية (جزء 2) بقلم:فهمي شراب

02/07 19:18

اوروبا والقضية الفلسطينية (جزء 2) فهمي شراب* الأسس التي تقوم عليها العلاقات الأوربية الفلسطينية : صحيح أن العلاقات الاقتصادية هي المحور الأساسي لعلاقات الاتحاد مع باقي الدول ولكنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالإرث التاريخي والثقافي التي تربطها ببعضها البعض. ففي دول الشرق الأوسط بشكل عام والدول العربية بشكل خاص تربطها علاقات تاريخية مع دول الاتحاد الأوروبي حيث أن معظمها كانت تحت الإرث الاستعماري لبعض دول الاتحاد مما شكل بوتقة متشابكة علي كافة الأصعدة.ونتيجة ذلك دأبت هذه الدول الاستعمارية مثل بريطانيا العظمي وفرنسا وايطاليا وأسبانيا، تلك الدول التي كانت امبارطوريات استعمارية في القرن السابع والثامن عشر وبدايات القرن العشرون بربط هذه المستعمرات تحت جناحها الاقتصادي والثقافي مما شكل علاقات متشابكة ومتباينة لا يستطيع احد فك رموزها حتى في المستقبل المنظور. وقد أولت أوربا بقضية الشرق الأوسط اهتماما كبيرا ظهر مع أول اتفاقيات السلام وبدأ ضخ الأموال مع بداية توقيع اتفاقية أوسلو سيئة السيط. وتقدر بعض الإحصائيات أن أوربا ممثلة في الاتحاد الأوربي قد قدمت من خلال المفوضية الأوربية في فلسطين أكثر من 3.5 مليار دولار للسلطة منذ عام 2000 فقط ، وتقدم أوربا مثل هذه المساعدات والمنح العديدة والتي في غالبها مادي للسلطة الفلسطينية من اجل تمويل العديد من المشاريع التي ترعاها أوربا وتمولها فيما بعد.* ولم يكن هذا الدعم وليد الصدفة بل جاء وتعزز مع اتفاقيات السلام ودور أوربا فيه منذ مفاوضات مدريد 1991 ووصولا لاتفاقية أوسلو والتي تعهد الاتحاد الأوربي بدعم المجتمع الفلسطيني وبناء نظامه وقانونه "Low and Order" وبناء مؤسساته وحتى المشاركة في دفع رواتب الموظفين وبناء الأجهزة الأمنية والمشاريع المدنية التي تؤسس لمفهوم المجتمع المدني" Civil Society" والحضارة المدنية"Modern Civilization" التي ستأخذ فيما بعد شكلا من أشكال الحضارة الغربية بعدما تنمو قيم ومفاهيم وأفكار ومبادئ الغرب في هذا المجتمع الوليد ليكون نموذجا تابعا للنموذج الأم على غرار نموذج مشروع "مارشال" في ألمانيا بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية والذي آتى ثماره وانتقل النظام إلى مرحلة الرأسمالية على الطراز الأمريكي بعيدا عن مناكفات التيارات الاشتراكية أو التوتاليتارية * المغايرة للأنموذج الغربي الأمريكي، ولكن المراد من منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفلسطين بشكل خاصة درجة أعلى من التبعية والسيطرة المباشرة. يُذكر في هذا الصدد أن الاتحاد الأوربي يؤكد – ضمن ما ينشر في بياناته- انه يقوم بتحويل هو ودوله الأعضاء سنويا أكثر من 100 مليون يورو للمنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) ـ المجموعة الأكبر للاجئين في العالم. ولن نكشف سرا بتأكيدنا على أن هذه المساعدات قد استخدمت كثيرا من الأحيان كأداة ضغط على السلطة الفلسطينية لإلزامها بمبدأين أساسيين وهما: 1- محاربة ما يسمى العنف ( الإرهاب) بمفهومه الغربي، ويدخل في ذلك ملاحقة أبناء الفصائل ( الأحزاب) الأخرى الموضوعة على قائمة الإرهاب، وليس فقط ملاحقة مخالفي القانون و مرتكبي الجرائم والمخالفات والجنح داخل حدود النظام السياسي الفلسطيني كما هو معتاد وموجود ضمن أي نظام سياسي آخر. 2- إلزام السلطة بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي بغض النظر عن التزام الطرف الأخر. 3- ضمان امن إسرائيل والمحافظة على نظامها واستقراره وبأن يكون النظام السياسي المجاور لها نظاما مواليا وليس مقاوما. إذن، لم يكن قولنا جزافا عندما ذكرنا بان المراد لهذه العلاقات الأوربية الفلسطينية أن تكون علاقات تبعية وسيطرة مباشرة تسمح فيما بعد للتدخل في أدق الحياة الاجتماعية والثقافية والعلاقات البينية والاقتصادية و الأمنية والمخابراتية وبالخصوص السياسية وخير شاهد وقف المساعدات وعدم تسديد الرواتب عندما فازت حركة حماس عام مطلع 2006 في انتخابات حرة ونزيهة، إضافة إلى إقفال عشرات الجمعيات التي يشتبه بأنها تمول حركة حماس والحكومة في غزة . Fahmy1976@yahoo.com ماليزيا يتبــــــــع...... ********* * جدير بالتنويه بان الموقع الالكتروني لوزارة التعليم العالي يعرض منح ماجستير ودكتوراه تقدمها اوروبا لدراسة تخصصات في غالبيتها فقط السينما والإخراج والتمثيل والمسرح والفنون والموسيقى !. * التوتاليتارية: وتعني الأنظمة التي تتميز في حكمها بطابع الشمولية والاستبداد وجاء أصل الكلمة من اللغة الانجليزية (Totalitarianism)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل