المحتوى الرئيسى

هيا بنا الى مصر الجديدة بقلم مستشار دكتور حسين البسومى

02/07 19:18

حين احتدمت ثورة الشعب الايرانى ضد الشاه محمد رضا بهلوى لم يجد الاخير من يخبره بحقيقة الاوضاع فى البلاد الا خادمه الخاص ، فقد كذبت الحاشية على الشاه و نقلت اليه صورة مغلوطة عن الاحداث و صورتها بانها ثمت احتجاجات سرعان ما تنتهى ، غير ان خادم الشاه اخبره بان الامر اكبر من ذلك بكثير ، فاستفسر منه الشاه ماذا يقصد فقال له :" انها الثورة يا مولاى " و فتح له نافذة القصر فسمع الشاه – لاول مرة – هتافات الشعب التى تطالب باسقاطه و محاكمته جراء الجرائم التى ارتكبها نظامه ، فبادر الشاه بالرحيل فورا ، و سلمت ايران من الفوضى ، و لو ان الرئيس مبارك وجد فى حاشيته رجلا واحدا مخلصا يخبره – منذ اول يوم للانتفاضة – انها الثورة ، لسلمت مصر من الاضطرابات الجارية و لسلمت منشآتها التى احرقت عمدا و لسلم اقتصادها الذى انهار جراء توقف الحياة فى كافة مرافقها و مؤسساتها الرسمية و غير الرسمية ، غير ان مبارك الدكتاتور الذى احاط نفسه بحاشية من المنافقين و المزورين لم يجد من حاشيته خادما مخلصا يخبره بحقيقة الثورة و لذا فهو لم يعلم حتى الان ان الشعب يطالبه بالرحيل ، لانه لم يستمع الا لابواق اعلامه الهذيل الذى لا يزال ينقل احداث الثورة بصورة مضحكة مبكية ، فالثوار- لدى الاعلام المصرى الرسمى - مجرد شباب غاضب ابدى مطالب حققها مبارك و بالتالى فان عليهم ان يعودوا الى منازلهم ؟! و تاتى صور الصحف الرسمية و التلفاز المصرى غاية فى السذاجة حين ينقل صور شارع كورنيش النيل و كأن الشعب فى نزهة خلوية و يقول ان الحال هادىء ، بينما يترك كل ميادين مصر فى كافة المحافظات و على الاخص ميدان التحرير الذى احتشد فيه مليونان من الشعب على مختلف اعمارهم و فئاتهم و الوانهم السياسية يهدر صياحهم :" الشعب يريد اسقاط الرئيس " او " يا جمال قول لابوك .. كل الشعب بيكرهوك " او " حسنى مبارك بره بره .. قبل ماتقلب تبقى ثورة " و غير ذلك من آلاف الشعارات و الصيحات التى تهدر فى آذان الدنيا عبر كافة الفضائيات الا الفضائية المصرية وحدها ، و لولا بقية من حياء لصور الاعلام المصرى الرسمى تلك الثورة على انها مؤامرة اجنبية ضد الشعب المصرى ؟! لذلك انصرف الشعب بكافة طوائفه عن الاعلام الرسمى الذى لا يكاد ينفرد الا بالاكاذيب مؤكدا معنى " ان الكذب حصرى للتلفزيون المصرى ".. واذا كانت احتجاجات و اعتصامات و مظاهرات و هتافات ملايين المصريين خلال احد عشر يوما متواصلة فى كافة انحاء الجمهورية تطالب باسقاط نظام مبارك و التخلص من حكمه الاستبدادى الفاسد لم تصل بعد الى اسماع الدكتاتور ، فان علينا الانتقال اليه و اسماعه صوت الشعب عبر الهتافات المدوية التى تطالب باسقاطه و رحيله .. ان حشود الملايين فى ميدان التحرير و صيحاتهم المدوية – على مدى عشرة ايام - باسقاط مبارك لم تصل الى اسماعه حيث يقيم بمصر الجديدة و بالتالى يجب على الثوار حشد مظاهرة مليونية يوم الجمعة القادم امام القصر الجمهورى بمصر الجديدة حيث يقيم مبارك ، لتدوى صيحاتهمم تلعن الدكتاتورية و تطالب باسقاط الرئيس و نظامه و انتقال السيادة للشعب الثائر ، و هنالك قد يجد الرئيس – فى قصره - خادما مخلصا يقول له :" انها الثورة يا سيادة الرئيس " و يفتح له نافذة القصر ليرى الملايين تهتف ضده و ضد نظامه الفاسد و ضد مؤسساته المزورة و ضد عهده و سياساته ، بعد ان خنع كل المحيطين به و هرب اعضاء ما كان يسمى بالحزب الوطنى ، و صمت مجلس الشعب المزور ، حتى اصبحت الدولة على شفا هاوية ، الشعب كله ضد الرئيس الذى يتحصن فى قصره محاطا بالحرس الجمهوى و الجيش .. ان علينا ان تنذكر جيدا ان الرئيس مبارك هو صاحب الضربة الامنية لثورة 25 يناير2011 التى راح ضحيتها ثلاثون قتيلا و خمسة الاف جريح و خمسة مفقودين من زهرة ابناء مصر و نتج عنها تدمير كافة اقسام الشرطة و بعض دور المحاكم و كثير من المنشآت الهامة ، و سوف يذكر التاريخ ان الضربة الجوية التى قادها مبارك فى حرب اكتوبر1973- باعتباره قائدا للقوات الجوية - قد سببت خسائر بشرية او فى المنشآت لدى الجيش الاسرائيلى تتضاءل كثيرا جدا امام حجم الخسائر التى نتجت عن الضربة الامنية التى قادها مبارك - باعتباره رئيسا لمصر - ضد مصر و المصريين .. كذلك علينا ان تنذكر ان الملك فاروق تنازل عن عرشه و رحل عن مصر حقنا للدماء و قد كان بمقدوره اصدار الامر للحرس الملكى بالتصدى للقوات المسلحة التى حاصرت قصره ، و عندئذ سيجد المؤرخون له مبررا بانه كان يتصدى لتمرد عسكرى و ليس ثورة شعبية سلمية ، و كذلك سيذكر التاريخ شاه ايران الذى كانت اجهزة امنه و استخباراته اقوى مليون مرة من اجهزة امن و استخبارات مبارك قد آثر الرحيل عن التورط فى مواجهات يسقط فيها آلاف الضحايا ، كذلك ان زين العابدين بن على آثر الرحيل عن تونس على سفك المزيد من دماء شعبه ، فاذا اصر مبارك على المواجهة و اهدار مزيد من دماء المصريين ، فليس امامنا الا المواجهة و نحن لها .. فلتكن اذن تلك المظاهرة الحاشدة امام القصر الجمهورى يوم الجمعة القادم هى الاعلان الرسمى للرئيس حسنى مبارك بالرحيل و الاستجابة لمطالب الشعب ، وتذكر انه – حسنى مبارك – وجه سبعة عشر نداءا لصدام حسين بمغادرة العراق ، معتبرا تلك النداءات عملا وطنيا و لصالح العراق ، و بالتالى فان عليه ان يستجيب لنداءات المصريين بالرحيل اذا كان يعمل حقيقة من اجل مصر و مصالحها .. قد يقول قائل ان حسنى مبارك شخص عنيد و سوف يرفض الاستجابة لمطالب الشعب باعتبار انه مسلح بالحرس الجمهورى ، و هنا يكون مبارك قد سلب الشعب خياراته السلمية و لم يعد للشعب الا خيار اقتحام القصر الجمهورى و القبض على مبارك و اعلان سقوط نظامه ، و سوف يكون الاقتحام لحظة تحول فاصلة فى احداث الثورة ، و ليس لدى اى شك ان الجيش او الحرس الجمهورى لن يطلق النار او يمارس عنفا على المقتحمين ، لاسباب عديدة منها ان الشعب اقوى من تلك القوى و ثانيا انه لن يجرؤ قائد على استعمال القوة ضد شعب باكمله ، و قد يتحسب مبارك لذلك الاقتحام و يفر من القصر محتميا باحدى وحدات الحرس الجمهورى او معسرات الجيش ، و بذلك لن يتيسر القبض عليه ، غيران الفضائيات التى ستنقل للعالم صورة اقتحام المتظاهرين لقصر الحكم و فرار الرئيس ستكون اعلانا بسقوط نظام حكم مبارك ، مثلما كان سقوط تمثال صدام حسين فى ساحة الفردوس اعلانا بسقوط النظام .. فهيا يا شباب مصر و يا رجالها ويا شيوخها و يا فتياتها و يا اطفالها و يا كل من يحب مصر تقدموا الصفوف و احتشدوا ليوم النصر ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل