المحتوى الرئيسى

كيف يكون المحب بقلم:على شكشك

02/07 18:18

كيف يكون المحب على شكشك في المشهد العام تبدو القدس صامتةً ونهباً لكل وسائل التعذيب التي تُمارس عليها, فما زالت الجرافات تنهشها بأظافرها وتشوّه انسجامها, والمستوطنات تهدّدُ سلامها, سلامها العمراني وسلامها السيمفوني, ما زالت القدس تشكو بصمتٍ خدشَ انتمائها, وتئنُّ من طنين وجدانها, وثائقُها الجديدة لا تعرفها, تكاد لولاها أن تنكر ذاتها, يقرؤون على مسامعها كلّ حينٍ حجارتَها, ويضربون مزاميرَهم وخيامَهم على تخومها, يُغلقون عليها أبوابَها وهي التي فتحت على السماء سماءها, بصمتٍ تمارسُ القدسُ قُدّاسَها, وتحملُ جرحَها "جرحاً ثقيلاً ", وتَسكُبُه فينا لهيباً يَشِبُّ, خِفتُ أنْ أحبها, فأُعتقَل فيها أو بها, فليس بيدي أنني لا أستطيع أن أكتمَها, وهي التي مُذ تخيلتُها لم استطعْ أن آسرَها وهي المتمنِّعةُ البعيدة عني كقلبي, ومنذ أن رأيتها زانها سمتُها, كعاشعقةٍ أكتُمُ عني عشقَها, فلا تفضحني عيونُها, لقد اخترتُ بكلِّ جلالٍ صمتَها, لعلّي أتخفّفُ من تجليات أقواسها ومن ضجيج سِرِّها, في المشهدِ العام تبدو صامتة وكامنة, كامنةً في الحقِّ والنبوءة والتاريخ, حين تتماهى وتتمازج فتكون بساطةِ الرمل وبداهةِ الورد, تتناثر في أيامها وتتزيّن بذاتها, وتنحاز لجاذبيتها, فهي بها ومنها, وهي لها, ذا حقُّها, وذاك تاريخُها, فما حاجتها أن تقول وهي التي تكمنُ في إنّها, آمنةً وهي حدودُ حَدِّها, غيرُها بها, وهي حرف الباء في بها, مطمئنّة لذاتها, وعلى موعدٍ مع نبوءتها بعد سبعين عاماً من احتلالها, كما خَطَّه الرمل على بتلاتها, وكما الوعدُ في إسرائها, وفيما خَبّأَ الأحبارُ في الأسفار وبَكَوا يومَ بدءِ عدِّهم لها, فما كلُّ هذا الدلال وهذا البها, مادام تلكمُ أشراطُها, وهي التي نحملُها جرحاً ثقيلاً ونارا, وهي الكامنةُ في العميقِ من المشهد والغامضِ من السؤال, وهي ال "هناك" من الحكاية, وهي الحبكة في كلِّ رواية, وهي المسكوتُ عنه في الحقِّ والتاريخ, والطافحُ في النبوءة والنبوّةِ والسياسة, أهي الدليلُ إلينا ورافعتُنا إلى الطريقِ إليها, حين نخرجُ مِن حَرِج الصمتِ ونَصدحُ ب "أغنيةٍ على الممر", فإن كان لها أشراطُها فإنّ لنا أشراطَنا, وهي تستدرجنا إلينا, لنتحقّقَ فيها, هذه حريتنا فيها, وتلك حرّيتُها فينا, وهو أيضاً شرطُها فينا, حينها يكون صمتُ المحبوب منتهى صراخِه, ويكون كامناً فينا على طريقته لكي يَدلَّنا كيف يكونُ المُحِبُّ, وكيف نهتدي إليه. كتاب ملحق صوت الأسير alishakshak@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل