المحتوى الرئيسى

ثورة الشعب المصري بقلم:حسين عوض

02/07 17:48

ثورة الشعب المصري تترقب الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج رحيل الديكتاتور المستبد مبارك الذي تربع على عرش مصر أكثر من ثلاثين عامآ , وتستعد مصر الكنانة هذه الأيام لتعيد الاعتبار لأبنائها التي انجبتهم , ولتستعيد الدور الذي يليق بها على الساحة العربية والاقليمية والدولية . لقد نهب نظام مبارك ثروات مصر على امتداد عقود طويلة, حيث بلغت ثروته ما بين أربعين إلى سبعين مليار دولار , ولقد جمعت هذه الثروة من قوت المصريين وعلى حساب سعادتهم وحرياتهم. يعتبر نظام مبارك من اسوء الأنظمة الاستبدادية التي تتميز بالعنف والفساد والاستبداد في الشرق الأوسط , ويليه ما تبقى من الأنظمة العربية (الشمولية) التي تستبد وتمارس القمع والاضطهاد على شعوبها , تنتظر مجموع هذه الأنظمة (ثورة الشباب ثم الرحيل). لقد شوه نظام مبارك صورة مصر العربية , ولم تعد الجماهير المصرية قادرة على تحمل الفساد , وتعاونه مع إسرائيل على حساب حقوق الشعوب العربية , وابتعاده عن تلبية مصالح الشعب المصري , ولم يحافظ على منجزات مصر التاريخية , مصر (أم الدنيا) التي دافعت عن استقلالها وسيادتها وحقوق شعبها بالتصدي للعدوان الثلاثي عام ستة وخمسين , مصر أحمد عرابي وعبد الناصر , مصر التي دعمت ثورة الجزائر واليمن ...الخ. إن صرخة الشباب التونسي في انتفاضته العظيمة التي أعادت للشعب حريته وكرامته وأسقطت نظام الديكتاتور بن علي , وانطلقت منها الشرارة الأولى ليصحى العالم العربي من غفوته التي استمرت عقود طويلة, واليوم تخطو ثورة الشباب المصري بكل ثقة إلى الأمام لاسقاط النظام القمعي المستبد , وهذه بداية مرحلة جديدة هزت كل الأنظمة العربية المستبدة من المحيط إلى الخليج. عادت مصر لتأخذ دورها مع خلال الثورة الشعبية في الخامس والعشرين من يناير بمجموعات كبيرة من الشباب تجمعت في ميدان التحرير, وانطلقت بعد ذلك الملايين من كل طبقات وفئات الشعب المصري في كافة المدن والمحافظات المصرية رافعة شعار (الشعب يريد اسقاط النظام). تجاهل نظام مبارك بسياسته الداخلية مصالح الشعب المصري , من خلال فرض قانون الطوارىء وسلب الشعب من حرياتة السياسية والفكرية والثقافية وكل مايتعلق بكرامته , ولقد تجاوز مستوى الفقر في مصر أبان حكمه اربعين بالمائة من الشعب المصري بالإضافة إلى تفشي الأمية والمرض . أما على مستوى سياسته الخارجية لقد سخر هذا النظام من قبل أمريكا لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل , وقدم للإسرائيليين الكثير على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي , وقد ساهم بانقسام الصف الفلسطيني من أجل استكمال تعريب ما يسمى (كامب ديفيد) على الساحة الفلسطينية , ووقف متفرجآ على قتل الفلسطينيين في غزة عام ألفين وتسعة , ولم يكتف بذلك بل حاصر القطاع ومنع وصول المساعدات المادية والأغذية التي كانت تأتي من دول العالم إلى القطاع , واعتقل العشرات من المناضلين الفلسطينيين , وقد أغدق الغاز على الإسرائيليين باسعار مخفضة, ولعب دورآ كبيرآ في خدمة أعداء الشعوب العربية لم يسبق لأي نظام عربي أن وصل تآمره إلى هذا الحد. أقدم نظام مبارك على التعتيم الاعلامي منذ بداية الثورة الشعبية في ميدان التحرير بالقاهرة , فقد قطع وسائل الإتصال على بعض المدن المصرية (الجوال المحمول والأنترنيت) ومنع وكالات الأنباء العربية والأجنبية من نقل أية معلومات عن ثورة الشباب المصري , واعتقل العشرات من الصحفين , وقتل الصحفي أحمد محمد محمود. عمل أقطاب وأزلام النظام على ترويج الاشاعات وفي مقدمتهم (عمر سليمان وأحمد شفيق) بالإلتفاف على مجموع الثائرين بفبركة أن هناك تدخلات خارجية تريد تخريب مصر, وروجوا بعد ثمانية أيام على الثورة أن هناك مؤيدين للرئيس مبارك تصدوا للمتظاهرين , وتبين أن هؤلاء هم من مباحث أمن الدولة ومخابرات النظام وبعض عناصر الحزب الوطني والبلطجية , وأقدم جهاز أمن النظام على فتح السجون ليخرج المئات من البلطجية وأقدمو بتوجهات من رجال الأمن لتخريب المؤسسات الحكومية وحرق بيوت الأمنين وقتلوا العشرات من الابرياء واشاعة الفوضى , ولا يستبعد عنهم أنهم كانوا وراء تفجيرات الاسكندرية في عيد رأس السنة الميلادية التي ذهب ضحيتها العشرات من المسيحيين والمسلمين , وفي اليوم الحادي عشر من ثورة الشباب أقدم الداعية الإسلامية الشيخ محمد حسان يحذر أبناء القاهرة من حرب أهلية قد تجري بين المتظاهرين والمؤيدين للنظام , وحذر كذلك من التقدم إلى قصر الرئاسة . ايعقل ذلك! وقد انتفض مايزيد عن عشرة ملايين من أبناء مصر الكنانة في جمعة الرحيل. أية حرب أهلية يتحدث عنها الشيخ وكافة طبقات وفئات وشرائح المجتمع المصري تشارك يوميآ بالثورة الشعبية دون كلل أو ملل حتى يرحل النظام , ولايمكن أن يتم ذلك إلا إذا أقدم نظام الديكتاتورعلى حرق مصر الكنانة كما فعل نيرون روما. تتابع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وإسرائيل باهتمام كبيرالتطورات اليومية لإنتفاضة الشباب المصري , وتقود وزيرة الخارجية الأمريكية (كلينتون) حملة كبيرة ضد ثورة مصر الجديدة , من أجل المحافظة على استمرارية النظام. كل ما تخشاه إسرائيل أن تفتقد نظام مبارك الذي قدم لها ما لم يقدمه حلفائها الأمريكيين والأوروبين لأن مبارك عمل طوال حكمه على تعريب كامب ديفيد. لقد برزت وتميزت وتقدمت هذه الثورة التي ابتكرت الأساليب الجديدة من النضال ضد الديكتاتورية والاستبداد وشكلت اسطورة في التخلص من النظام الديكتاتوري المستبد , ولا ينقصها إلا أن يحسم الجيش موقفه إلى جانب الثورة . من خلال ما جرى في تونس وما يجري الآن في مصر بدأت الحكومات الاستبدادية في العالم العربي بالعمل على تهدئة التوتر الشعبي المتصاعد , وهي تراجع سياساتها للتفتيش عن المخارج. أما حول الدستور المصري فهو في خدمة النظام وغير صحيح ما يطرحه عمر سليمان أنه لايمكن حل مجلس الشعب أو الغاء بعض بنوده إلا بوجود مبارك , فالثورة هي التي تغير الدستور أو تعدله. هناك رأي يمثل غالبية الفقهاء يقول: (أن نجاح الثورة واستلامها السلطة يؤدي ذلك إلى سقوط الدستور فورآ من تلقاء نفسه , دون الحاجة إلى تشريع ما يقرر هذا السقوط , حيث أن هدف الثورة هو القضاء على النظام السياسي , ولاعتبار نجاح الثورة هو سقوط النظام السياسي وفقدانه لقوته القانونية التي يستند عليها الدستور). إن الخطوة التي أقدمت عليها بعض الأحزاب المعارضة بالتفاوض مع عمر سليمان ما هي إلا خطوة تراجعية , وقد اسرعت بعض الأحزاب المدجنة لقبول التفاوض مع سليمان للحصول على كرسي في عربة النظام , متجاوزة صفوف الشباب الثائر الذي لم يتراجع أو يستكين لأنه يعرف جيدآ أن المفاوضات مع رجال النظام في هذا الوقت بالتحديد هو اندحار لمسيرتهم الطويلة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل