المحتوى الرئيسى

القلق والغرام، متلازمان في قلب الإنسان بقلم د. نافذ الشاعر

02/07 17:18

القلق والغرام، متلازمان في قلب الإنسان بقلم د. نافذ الشاعر عندما نقف أمام ظاهرة الحب لنحللها بصورة سيكولوجية. نجد إن الإنسان يميل إلى من يلائمه أو ما يكمل به نقصه ويجبر به خلله، وكلما زاد نقص الإنسان زاد وجده وهيامه وهاج عشقه وغرامه.. وسكون الرجل إلى الأنثى ربما لا يكون بسبب اشتقاق المرأة من الرجل، وإنما لأمر آخر، ربما بسبب خصائص الرجل الروحية التي لا تكتمل إلا بالأنثى. وكذلك الحال لخصائص المرأة الروحية التي لا تكتمل إلا بالرجل؛ وعند ذلك يسكن كل منهما للآخر سكون الطائر للعش. وهذا ما عبر عنه الشاعر بقوله: ألا فاعلمي الآن علم اليقين سأكشف عن سرّ حبي الدفين لقد عشتُ للجد جد الرصين أهم وأكبو بعبء السنين إلى أن لقيتك خفاقة توقد فيك الهوى والفتون فأنت هنا فرحة تمرحين وأنت هنا نشوة تقفزين فأكمل هذا المراح الطروب هدوء الحزين وجد الرصين(1) هنا يحدثنا الشاعر عن نفسه بأنه عاش حياة جادة رصينة، وهو يحمل على كاهله عبء السنين الطوال، دون ملل أو سأم، حتى التقى بفتاة أحبها حباً طاغياً، استولى على أقطار نفسه. ثم هو في بحثه عن أسرار هذا الحب الجارف، أدرك أنه أحبها لتمتعها بخصال نفسية لا يملكها كالمرح، والنشوة، والدعابة، وخفة الروح..الخ. وبالتالي، أكملت بهذه الخصال ما يفتقده الشاعر من الخصال!. ومن جانب آخر، هناك نجد الرغبة في السيطرة والاستيلاء، وهي عملية ملتبسة تشبه، إلى حد كبير، عملية الحب. وفي حقيقتها ليست كذلك، وإنما هي نهم للسيطرة والاستيلاء ليس إلا. بل، إن هذه العملية الأخيرة تمتزج فيها رغبة الحسد بشكل كبير. فما أن يرى بعض الأشخاص من يتفوقون عليهم في جانب من الجوانب ، حتى يأكل الحقد قلوبهم، وينخر الغل في نفوسهم.. عند ذلك يسعون إلى السيطرة على هذا الأمر الذي حرك الحقد في قلوبهم، وأشعرهم بالضآلة والضعة. فإن تم لهم ذلك شعروا، مؤقتاً، براحة تغمر نفوسهم بعد عملية السيطرة التامة، ثم بعد ذلك يفقد هذا الشيء بريقه تقديره!.. وهناك من الأشخاص من يكونون أقل نزعة في التطرف من أولئك الذين ذكرناهم، فهم لا يمارسون السيطرة بشكل واقعي، وإنما يمارسونها في الخيال. وبالتالي، يخلقون في كل شيء يعجبهم- ولا يستطيعون الوصول إليه- عيوباً من صنع أخيلتهم، ومن تصوير نفوسهم، ثم يلصقونها في الأشياء الذين لا يستطيعون السيطرة عليها. وبهذا، تعافها نفوسهم، وتصرف عنها وجوههم ولو إلى حين!. والملاحظ أن المتدينين لا يقعون، غالباً، في الغرام. ونقصد بالتدين التدين العميق الذي يبلغ درجة التصوف. هؤلاء المتدينون لا يقعون في الغرام غالباً، لأنهم يميلون إلى الله عز وجل. فهم بهذا الميل لا يقعون في الغرام غالباً، لأنهم يميلون إلى الله عز وجل؛ فتصفو نفوسهم، وتشرق أرواحهم وتستنير بصائرهم.. وهم في طمأنينة نفسية وسعادة روحية لا يحتاجون معها إلى إكمال نقصهم ، أو سد خللهم. ويبدو أن (عاطفة الغرام) و(عاطفة التدين) تنبعان من مشكاة واحدة، أو تتغذيان من جذر واحد.. وما يحرف إحداهما عن مسارها الطبيعي، بعد ذلك، هي الأمور العارضة.. فالنفس إذا أشرقت، والروح إذا أضاءت فاستنارت، فإن هذه العاطفة تصبح (تدين). أما إذا أظلمت النفس، وانتكست الروح.. فإن هذه العاطفة تنحرف عن مسارها الأصلي إلى حب البدائل والأنداد، فيكون هذا استبدال للأصل بالفرع، وفي هذا جاءت الإشارة بقوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حباً لله.. (البقرة 165). فالأنداد هم البدائل التي توجه إليهم تلك العاطفة، فتهيج نار الغرام في القلب كما يقول ابن القيم، رحمه الله: "من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه، ابتلاه الله بمحبة غيره، فيعذب بها في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة.. فإما أن يعذبه بمحبة الأوثان أو بمحبة الصلبان، أو بمحبة النسوان، أو بمحبة المردان أو بمحبة العشراء والخلان، أو بمحبة ما هو دون ذلك بما هو في غاية الحقارة والهوان، فالإنسان عند محبوبه كائنا ما كان، فمن لم يكن ألهه مالكه ومولاه كان ألهه هواه ". وهذا سبب القلق الذي يحسه العاشقون، لأن الإنسان ما أحب شيئا إلا كان له عبدا، والله لا يحب من الإنسان أن يكون عبدا لغيره.. وعلى هذا، يمكننا اعتبار الغرام (تدين معكوس)، أو تدين ضلّ الطريق، وتنكب الصراط المستقيم. والملاحظ أيضاً، أن الذين يكونون مؤهلين للوقوع في الغرام، هم الأشخاص الذين يكونون أشد حرارة في العاطفة الدينية، إذا صلحت أحوالهم، واستقامت على الحق أفعالهم!.. nafez22@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل