المحتوى الرئيسى

المد يتحول لصالح الإخوان المسلمين في مصر

02/07 13:19

القاهرة (رويترز) - كان عصام العريان في السابعة والعشرين من عمره حين دخل السجن لأول مرة وغادره آخر مرة يوم الاحد من الأسبوع الماضي وهو في السابعة والخمسين من عمره.كانت جريمة الطبيب في كل مرة دخل فيها السجن هو الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وهي أكثر الحركات المعارضة نفوذا وأفضلها تنظيما والتي طالما كان يخشاها الرئيس المصري حسنى مبارك واسرائيل والولايات المتحدة.والان اختلف الوضع كثيرا عما كان على مدار العقود الثلاثة الماضية حين كان أعضاء الاخوان يتعرضون للقمع والاعتقال والمحاكمة أمام محاكم عسكرية فيما نبذتهم الحكومة المصرية.وبعد الاضطرابات التي شهدتها الايام الاخيرة اثر انتفاضة شعبية ضد مبارك كانت الحكومة هي من تسعى للحوار مع جماعة الاخوان المسلمين لمناقشة مستقبل مصر.واجتمع نائب الرئيس المصري عمر سليمان مع جماعات معارضة يوم الاحد وانضمت للحوار لاول مرة جماعة الاخوان المسلمين.وأخيرا أضحت الجماعة المحظورة في وضع يؤهلها للاضطلاع بدور بارز فيما تصارع حكومة مبارك للبقاء بعد 30 عاما في السلطة.وقال العريان القيادي في الجماعة "دخلت السجن 7 أو 8 مرات منذ عام 1981 . وبالطبع تعرضت للتعذيب من ضرب وتعليق على الابواب و(الصعق) بالكهرباء والوقوف في البرد لساعات. ولكن اتغير الوضع (في المعاملة) بحكم السن."وتابع العريان "أول مرة دخلت السجن كان عمري 27 عاما وآخر مرة 57 عاما كل هذا يزيدني إصرارا. نظام مبارك دكتاتوري مستبد من اجل السلطة والثروة."وكان العريان ضمن 34 من أعضاء جماعة الاخوان فروا من سجن وادي النطرون يوم الاحد الماضي بعدما اقتحمه أقارب نزلاء وحرروا من بداخله خلال الاحتجاجات التي امتدت لجميع انحاء البلاد.وكان العريان قد اعتقل الشهر الماضي خلال التحضير للاحتجاجات وتوجه بعد خروجه من السجن مباشرة الى ميدان التحرير حيث يتمركز المحتجون ضد مبارك.ونشطت جماعة الاخوان المسلمين خلال الانتفاضة ولكن الاخوان تعلموا بعد عقود من القمع كيفية التواري في المقعد الخلفي وتحرص الجماعة على الحفاظ على انطباع بان الاسلاميين جزء من حركة الاحتجاج الاوسع.وقال العريان "نحن شعارنا لا نسعى الى السلطة ولكن لا نرفض ان نشارك.. مشاركتنا واجب. نشارك مع الآخرين في ظل نظام ديمقراطي مستقل" وقال ان جماعته تهدف لان تكون هوية المجتمع اسلامية تحترم الاقليات.وتابع "من حق الجميع ان يشارك ومن حق الجميع ان ينافس واذا اعجب الناس بنا اين المشكلة.. ... من حقنا ان نأخذ الاكثرية مثل تركيا وأي بلد."ودقت الانتفاضة الشعبية ضد مبارك ناقوس الخطر في اسرائيل والولايات المتحدة. وتخشى الدولتان ان ينتهي المطاف بتولي الجماعة الاسلامية السلطة من خلال صناديق الاقتراع وان تنجح في النهاية في تحقيق هدفها بتطبيق الشريعة الاسلامية في مصر.وبالطبع تكن جماعة الاخوان المسلمين العداء لاسرائيل والسياسة الامريكية في المنطقة. وترتبط بصلات تاريخية بحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وتشاركها ايمانها بالكفاح المسلح ضد اسرائيل.وعلى عكس الجماعات المتشددة التي قاتلت ضد حكم مبارك في التسعينات فان غالبية قيادات الجماعة مهنيون حاصلون على تعليم حديث من محامين واطباء واكاديميين ومعلمين. واغلبية الاعضاء من الطبقتين المتوسطة او المتوسطة الدنيا. ويمثل استعداد الحكومة لاجراء محادثات مع جماعة الاخوان المسلمين تحولا سياسيا تاريخيا وشهادة بمثابرة الحركة التي رأى محللون انها تلعب لعبة الانتظار منذ فترة طويلة.وتفادت الحكومات الغربية حتى الان الاتصال المباشر مع الاخوان المسلمين خشية اغضاب الحكومة ولكنها لم تستطع وصم الجماعة التي نبذت العنف في الخمسينات بانها منظمة "ارهابية".وفي ظل هذا المناخ السياسي المضطرب يصعب الحكم على الشعبية الحقيقية لجماعة الاخوان . ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2005 -التي شهدت جولاتها الاولى نزاهة نسبية- فاز الاخوان بعدد 88 مقعدا من بين 165 مقعدا تنافسوا عليها. وفي الجولات التالية حالت الشرطة دون وصول المواطنين لصناديق الاقتراع.وفشلت حملة القمع في وقف مساعي الحركة لتوسعة قاعدة شعبيتها من خلال شبكة خيرية واجتماعية. وتسللت أيديولوجية الاخوان باطراد للمدارس والاسر والاعلام ومتاجر بيع كتب بل ومتاجر بيع الملابس. وينبع كثير من المد الاسلامي من الخلل الاجتماعي والمصاعب الاقتصادية والاحباط السياسي.وأعطت هزيمة العرب في حرب 1967 مع اسرائيل والفراغ السياسي عقب انهيار القومية العربية للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في السبعينات والسلام المفاجيء مع اسرائيل بعد سنوات من العداء زخما للمد الاسلامي كأيديولوجية منافسة وبديلة.والقضية بالنسبة للإسلاميين تذهب أبعد من المستقبل الفوري وتمتد الى الخريطة السياسية التي يعتقدون انهم يهيمنون عليها بشكل متزايد من خلال غرس شخصيات متمسكة بعقيدتها.ويعتقد كثيرون من قادة الاخوان الذين قضوا سنوات في السجن ان المستقبل للاسلام طالما تحلوا بالصبر والعزيمة والاصرار. ويثقون بأن الحكم سيكون في نهاية المطاف للاسلام والشريعة الاسلامية ويعملون من اجل تحقيق هذا الهدف.وتريد جماعة الاخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 الديمقراطية ولكن حسب ما تقضي به المباديء الاساسية للشريعة. وتطالب منذ فترة طويلة بمزيد من الحرية السياسية وحرية التعيير وانتخابات حرة ونزيهة بحيث يجري تمثيل مواطنين من جميع الاطياف.ويهيمن أنصار الجماعة على معظم النقابات المهنية في مصر وحضورها قوي في الجامعات ويديرون الالاف من الانشطة الخيرية التي تقدم رعاية صحية وتعليم . وربما يكون احدث العناصر في ميثاقها الدعوة "للاجتهاد" في تفسير متجدد للقران كي تتمشى الشريعة الاسلامية مع متطلبات تغير الزمن.ويشعر الليبراليون المشاركون في الانتفاضة بالقلق من طموحات الاخوان خشية استغلال الانتفاضة التي بدأتها قوى سياسية وعلمانية والهيمنة عليها كما حدث في الثورة الايرانية عام 1979 .ويقول محللون ان آليات السياسة المصرية تغيرت عن التسعينات حين كان طرفا اللعبة السياسية جماعة الاخوان المسلمين والحكومة.وكشفت انتفاضة 25 يناير كانون الثاني تنوعا في الحركات الليبرالية قد تؤدي الى تأسيس احزاب سياسية جديدة.ويقول ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية " الوضع الحالي لا يقاس بالماضي. لا أظن ان نفس الشيء قابل للتكرار بنفس الطريقة ولكن هناك بعض المخاوف."وتابع "التوقعات يصعب معرفتها ولكن الاحتمالات مفتوحة وبالطبع لا احد يراهن على شيء ولا نستطيع ان نقول ما هو ات افضل ولكن قد تدب الفوضى اذا ماحدث ما يشوه او يخرب الانتفاضة."من سامية نخول القاهرة (رويترز) - كان عصام العريان في السابعة والعشرين من عمره حين دخل السجن لأول مرة وغادره آخر مرة يوم الاحد من الأسبوع الماضي وهو في السابعة والخمسين من عمره.كانت جريمة الطبيب في كل مرة دخل فيها السجن هو الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وهي أكثر الحركات المعارضة نفوذا وأفضلها تنظيما والتي طالما كان يخشاها الرئيس المصري حسنى مبارك واسرائيل والولايات المتحدة.والان اختلف الوضع كثيرا عما كان على مدار العقود الثلاثة الماضية حين كان أعضاء الاخوان يتعرضون للقمع والاعتقال والمحاكمة أمام محاكم عسكرية فيما نبذتهم الحكومة المصرية.وبعد الاضطرابات التي شهدتها الايام الاخيرة اثر انتفاضة شعبية ضد مبارك كانت الحكومة هي من تسعى للحوار مع جماعة الاخوان المسلمين لمناقشة مستقبل مصر.واجتمع نائب الرئيس المصري عمر سليمان مع جماعات معارضة يوم الاحد وانضمت للحوار لاول مرة جماعة الاخوان المسلمين.وأخيرا أضحت الجماعة المحظورة في وضع يؤهلها للاضطلاع بدور بارز فيما تصارع حكومة مبارك للبقاء بعد 30 عاما في السلطة.وقال العريان القيادي في الجماعة "دخلت السجن 7 أو 8 مرات منذ عام 1981 . وبالطبع تعرضت للتعذيب من ضرب وتعليق على الابواب و(الصعق) بالكهرباء والوقوف في البرد لساعات. ولكن اتغير الوضع (في المعاملة) بحكم السن."وتابع العريان "أول مرة دخلت السجن كان عمري 27 عاما وآخر مرة 57 عاما كل هذا يزيدني إصرارا. نظام مبارك دكتاتوري مستبد من اجل السلطة والثروة."وكان العريان ضمن 34 من أعضاء جماعة الاخوان فروا من سجن وادي النطرون يوم الاحد الماضي بعدما اقتحمه أقارب نزلاء وحرروا من بداخله خلال الاحتجاجات التي امتدت لجميع انحاء البلاد.وكان العريان قد اعتقل الشهر الماضي خلال التحضير للاحتجاجات وتوجه بعد خروجه من السجن مباشرة الى ميدان التحرير حيث يتمركز المحتجون ضد مبارك.ونشطت جماعة الاخوان المسلمين خلال الانتفاضة ولكن الاخوان تعلموا بعد عقود من القمع كيفية التواري في المقعد الخلفي وتحرص الجماعة على الحفاظ على انطباع بان الاسلاميين جزء من حركة الاحتجاج الاوسع.وقال العريان "نحن شعارنا لا نسعى الى السلطة ولكن لا نرفض ان نشارك.. مشاركتنا واجب. نشارك مع الآخرين في ظل نظام ديمقراطي مستقل" وقال ان جماعته تهدف لان تكون هوية المجتمع اسلامية تحترم الاقليات.وتابع "من حق الجميع ان يشارك ومن حق الجميع ان ينافس واذا اعجب الناس بنا اين المشكلة.. ... من حقنا ان نأخذ الاكثرية مثل تركيا وأي بلد."ودقت الانتفاضة الشعبية ضد مبارك ناقوس الخطر في اسرائيل والولايات المتحدة. وتخشى الدولتان ان ينتهي المطاف بتولي الجماعة الاسلامية السلطة من خلال صناديق الاقتراع وان تنجح في النهاية في تحقيق هدفها بتطبيق الشريعة الاسلامية في مصر.وبالطبع تكن جماعة الاخوان المسلمين العداء لاسرائيل والسياسة الامريكية في المنطقة. وترتبط بصلات تاريخية بحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وتشاركها ايمانها بالكفاح المسلح ضد اسرائيل.وعلى عكس الجماعات المتشددة التي قاتلت ضد حكم مبارك في التسعينات فان غالبية قيادات الجماعة مهنيون حاصلون على تعليم حديث من محامين واطباء واكاديميين ومعلمين. واغلبية الاعضاء من الطبقتين المتوسطة او المتوسطة الدنيا. ويمثل استعداد الحكومة لاجراء محادثات مع جماعة الاخوان المسلمين تحولا سياسيا تاريخيا وشهادة بمثابرة الحركة التي رأى محللون انها تلعب لعبة الانتظار منذ فترة طويلة.وتفادت الحكومات الغربية حتى الان الاتصال المباشر مع الاخوان المسلمين خشية اغضاب الحكومة ولكنها لم تستطع وصم الجماعة التي نبذت العنف في الخمسينات بانها منظمة "ارهابية".وفي ظل هذا المناخ السياسي المضطرب يصعب الحكم على الشعبية الحقيقية لجماعة الاخوان . ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2005 -التي شهدت جولاتها الاولى نزاهة نسبية- فاز الاخوان بعدد 88 مقعدا من بين 165 مقعدا تنافسوا عليها. وفي الجولات التالية حالت الشرطة دون وصول المواطنين لصناديق الاقتراع.وفشلت حملة القمع في وقف مساعي الحركة لتوسعة قاعدة شعبيتها من خلال شبكة خيرية واجتماعية. وتسللت أيديولوجية الاخوان باطراد للمدارس والاسر والاعلام ومتاجر بيع كتب بل ومتاجر بيع الملابس. وينبع كثير من المد الاسلامي من الخلل الاجتماعي والمصاعب الاقتصادية والاحباط السياسي.وأعطت هزيمة العرب في حرب 1967 مع اسرائيل والفراغ السياسي عقب انهيار القومية العربية للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في السبعينات والسلام المفاجيء مع اسرائيل بعد سنوات من العداء زخما للمد الاسلامي كأيديولوجية منافسة وبديلة.والقضية بالنسبة للإسلاميين تذهب أبعد من المستقبل الفوري وتمتد الى الخريطة السياسية التي يعتقدون انهم يهيمنون عليها بشكل متزايد من خلال غرس شخصيات متمسكة بعقيدتها.ويعتقد كثيرون من قادة الاخوان الذين قضوا سنوات في السجن ان المستقبل للاسلام طالما تحلوا بالصبر والعزيمة والاصرار. ويثقون بأن الحكم سيكون في نهاية المطاف للاسلام والشريعة الاسلامية ويعملون من اجل تحقيق هذا الهدف.وتريد جماعة الاخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 الديمقراطية ولكن حسب ما تقضي به المباديء الاساسية للشريعة. وتطالب منذ فترة طويلة بمزيد من الحرية السياسية وحرية التعيير وانتخابات حرة ونزيهة بحيث يجري تمثيل مواطنين من جميع الاطياف.ويهيمن أنصار الجماعة على معظم النقابات المهنية في مصر وحضورها قوي في الجامعات ويديرون الالاف من الانشطة الخيرية التي تقدم رعاية صحية وتعليم . وربما يكون احدث العناصر في ميثاقها الدعوة "للاجتهاد" في تفسير متجدد للقران كي تتمشى الشريعة الاسلامية مع متطلبات تغير الزمن.ويشعر الليبراليون المشاركون في الانتفاضة بالقلق من طموحات الاخوان خشية استغلال الانتفاضة التي بدأتها قوى سياسية وعلمانية والهيمنة عليها كما حدث في الثورة الايرانية عام 1979 .ويقول محللون ان آليات السياسة المصرية تغيرت عن التسعينات حين كان طرفا اللعبة السياسية جماعة الاخوان المسلمين والحكومة.وكشفت انتفاضة 25 يناير كانون الثاني تنوعا في الحركات الليبرالية قد تؤدي الى تأسيس احزاب سياسية جديدة.ويقول ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية " الوضع الحالي لا يقاس بالماضي. لا أظن ان نفس الشيء قابل للتكرار بنفس الطريقة ولكن هناك بعض المخاوف."وتابع "التوقعات يصعب معرفتها ولكن الاحتمالات مفتوحة وبالطبع لا احد يراهن على شيء ولا نستطيع ان نقول ما هو ات افضل ولكن قد تدب الفوضى اذا ماحدث ما يشوه او يخرب الانتفاضة."من سامية نخولالقاهرة (رويترز) - كان عصام العريان في السابعة والعشرين من عمره حين دخل السجن لأول مرة وغادره آخر مرة يوم الاحد من الأسبوع الماضي وهو في السابعة والخمسين من عمره.كانت جريمة الطبيب في كل مرة دخل فيها السجن هو الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وهي أكثر الحركات المعارضة نفوذا وأفضلها تنظيما والتي طالما كان يخشاها الرئيس المصري حسنى مبارك واسرائيل والولايات المتحدة.والان اختلف الوضع كثيرا عما كان على مدار العقود الثلاثة الماضية حين كان أعضاء الاخوان يتعرضون للقمع والاعتقال والمحاكمة أمام محاكم عسكرية فيما نبذتهم الحكومة المصرية.وبعد الاضطرابات التي شهدتها الايام الاخيرة اثر انتفاضة شعبية ضد مبارك كانت الحكومة هي من تسعى للحوار مع جماعة الاخوان المسلمين لمناقشة مستقبل مصر.واجتمع نائب الرئيس المصري عمر سليمان مع جماعات معارضة يوم الاحد وانضمت للحوار لاول مرة جماعة الاخوان المسلمين.وأخيرا أضحت الجماعة المحظورة في وضع يؤهلها للاضطلاع بدور بارز فيما تصارع حكومة مبارك للبقاء بعد 30 عاما في السلطة.وقال العريان القيادي في الجماعة "دخلت السجن 7 أو 8 مرات منذ عام 1981 . وبالطبع تعرضت للتعذيب من ضرب وتعليق على الابواب و(الصعق) بالكهرباء والوقوف في البرد لساعات. ولكن اتغير الوضع (في المعاملة) بحكم السن."وتابع العريان "أول مرة دخلت السجن كان عمري 27 عاما وآخر مرة 57 عاما كل هذا يزيدني إصرارا. نظام مبارك دكتاتوري مستبد من اجل السلطة والثروة."وكان العريان ضمن 34 من أعضاء جماعة الاخوان فروا من سجن وادي النطرون يوم الاحد الماضي بعدما اقتحمه أقارب نزلاء وحرروا من بداخله خلال الاحتجاجات التي امتدت لجميع انحاء البلاد.وكان العريان قد اعتقل الشهر الماضي خلال التحضير للاحتجاجات وتوجه بعد خروجه من السجن مباشرة الى ميدان التحرير حيث يتمركز المحتجون ضد مبارك.ونشطت جماعة الاخوان المسلمين خلال الانتفاضة ولكن الاخوان تعلموا بعد عقود من القمع كيفية التواري في المقعد الخلفي وتحرص الجماعة على الحفاظ على انطباع بان الاسلاميين جزء من حركة الاحتجاج الاوسع.وقال العريان "نحن شعارنا لا نسعى الى السلطة ولكن لا نرفض ان نشارك.. مشاركتنا واجب. نشارك مع الآخرين في ظل نظام ديمقراطي مستقل" وقال ان جماعته تهدف لان تكون هوية المجتمع اسلامية تحترم الاقليات.وتابع "من حق الجميع ان يشارك ومن حق الجميع ان ينافس واذا اعجب الناس بنا اين المشكلة.. ... من حقنا ان نأخذ الاكثرية مثل تركيا وأي بلد."ودقت الانتفاضة الشعبية ضد مبارك ناقوس الخطر في اسرائيل والولايات المتحدة. وتخشى الدولتان ان ينتهي المطاف بتولي الجماعة الاسلامية السلطة من خلال صناديق الاقتراع وان تنجح في النهاية في تحقيق هدفها بتطبيق الشريعة الاسلامية في مصر.وبالطبع تكن جماعة الاخوان المسلمين العداء لاسرائيل والسياسة الامريكية في المنطقة. وترتبط بصلات تاريخية بحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وتشاركها ايمانها بالكفاح المسلح ضد اسرائيل.وعلى عكس الجماعات المتشددة التي قاتلت ضد حكم مبارك في التسعينات فان غالبية قيادات الجماعة مهنيون حاصلون على تعليم حديث من محامين واطباء واكاديميين ومعلمين. واغلبية الاعضاء من الطبقتين المتوسطة او المتوسطة الدنيا. ويمثل استعداد الحكومة لاجراء محادثات مع جماعة الاخوان المسلمين تحولا سياسيا تاريخيا وشهادة بمثابرة الحركة التي رأى محللون انها تلعب لعبة الانتظار منذ فترة طويلة.وتفادت الحكومات الغربية حتى الان الاتصال المباشر مع الاخوان المسلمين خشية اغضاب الحكومة ولكنها لم تستطع وصم الجماعة التي نبذت العنف في الخمسينات بانها منظمة "ارهابية".وفي ظل هذا المناخ السياسي المضطرب يصعب الحكم على الشعبية الحقيقية لجماعة الاخوان . ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2005 -التي شهدت جولاتها الاولى نزاهة نسبية- فاز الاخوان بعدد 88 مقعدا من بين 165 مقعدا تنافسوا عليها. وفي الجولات التالية حالت الشرطة دون وصول المواطنين لصناديق الاقتراع.وفشلت حملة القمع في وقف مساعي الحركة لتوسعة قاعدة شعبيتها من خلال شبكة خيرية واجتماعية. وتسللت أيديولوجية الاخوان باطراد للمدارس والاسر والاعلام ومتاجر بيع كتب بل ومتاجر بيع الملابس. وينبع كثير من المد الاسلامي من الخلل الاجتماعي والمصاعب الاقتصادية والاحباط السياسي.وأعطت هزيمة العرب في حرب 1967 مع اسرائيل والفراغ السياسي عقب انهيار القومية العربية للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في السبعينات والسلام المفاجيء مع اسرائيل بعد سنوات من العداء زخما للمد الاسلامي كأيديولوجية منافسة وبديلة.والقضية بالنسبة للإسلاميين تذهب أبعد من المستقبل الفوري وتمتد الى الخريطة السياسية التي يعتقدون انهم يهيمنون عليها بشكل متزايد من خلال غرس شخصيات متمسكة بعقيدتها.ويعتقد كثيرون من قادة الاخوان الذين قضوا سنوات في السجن ان المستقبل للاسلام طالما تحلوا بالصبر والعزيمة والاصرار. ويثقون بأن الحكم سيكون في نهاية المطاف للاسلام والشريعة الاسلامية ويعملون من اجل تحقيق هذا الهدف.وتريد جماعة الاخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 الديمقراطية ولكن حسب ما تقضي به المباديء الاساسية للشريعة. وتطالب منذ فترة طويلة بمزيد من الحرية السياسية وحرية التعيير وانتخابات حرة ونزيهة بحيث يجري تمثيل مواطنين من جميع الاطياف.ويهيمن أنصار الجماعة على معظم النقابات المهنية في مصر وحضورها قوي في الجامعات ويديرون الالاف من الانشطة الخيرية التي تقدم رعاية صحية وتعليم . وربما يكون احدث العناصر في ميثاقها الدعوة "للاجتهاد" في تفسير متجدد للقران كي تتمشى الشريعة الاسلامية مع متطلبات تغير الزمن.ويشعر الليبراليون المشاركون في الانتفاضة بالقلق من طموحات الاخوان خشية استغلال الانتفاضة التي بدأتها قوى سياسية وعلمانية والهيمنة عليها كما حدث في الثورة الايرانية عام 1979 .ويقول محللون ان آليات السياسة المصرية تغيرت عن التسعينات حين كان طرفا اللعبة السياسية جماعة الاخوان المسلمين والحكومة.وكشفت انتفاضة 25 يناير كانون الثاني تنوعا في الحركات الليبرالية قد تؤدي الى تأسيس احزاب سياسية جديدة.ويقول ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية " الوضع الحالي لا يقاس بالماضي. لا أظن ان نفس الشيء قابل للتكرار بنفس الطريقة ولكن هناك بعض المخاوف."وتابع "التوقعات يصعب معرفتها ولكن الاحتمالات مفتوحة وبالطبع لا احد يراهن على شيء ولا نستطيع ان نقول ما هو ات افضل ولكن قد تدب الفوضى اذا ماحدث ما يشوه او يخرب الانتفاضة."من سامية نخول

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل