المحتوى الرئيسى

مش فاهم حاجة نهائى

02/06 12:07

يوم الجمعة 28 يناير نزلت مع أولادى وزوجتى إلى المظاهرة العارمة، هم ليؤدوا دورهم مع زملائهم الشباب مطالبين بالتغيير والعدالة الاجتماعية والعزة والكرامة، ومنددين بالاستبداد والديكتاتورية.. وأنا وزوجتى لنستعيد شبابنا ونستكمل دورنا الذى بدأناه منذ عقود طويلة، فقد تظاهرت أنا ضد أحكام الطيران الهزيلة عقب نكسة 67 فى عهد عبدالناصر، ثم ضد حالة اللاسلم واللاحرب فى عهد السادات، وكنت أحد قيادات الحركة الطلابية عام 72، وزوجتى لتستكمل دورها وتستعيد ذكريات انضمامها للحركة الطلابية فى انتفاضة 18، 19 يناير 1977، وبدأنا معا من ميدان مصطفى محمود ثم انتقلنا إلى ميدان العباسية ثم ميدان رميسس إلى أن استقر بنا الحال فى ميدان عبدالمنعم رياض وظللنا فيه بين كر وفر ضد قوات الشرطة فى محاولة بدت يائسة للوصول إلى ميدان التحرير، حتى كدت أن أفقد ابنى عندما دخل فى حالة اختناق مميتة لحساسية مزمنة يعانى منها فى صدره، بعد أن أطلقوا علينا وابلا من القنابل المسيلة للدموع منتهية الصلاحية كادت أن تودى بحياته، وعدنا فى المساء بعد إعلان حظر التجوال، وقبل منتصف الليل بقليل وقعت الكارثة الكبرى بعد انسحاب قوات الشرطة المفاجئ، وفجأة انتشر السلب والنهب والإرهاب والترويع، واندلعت مئات الحرائق، التى طالت كل شىء، وبدأ الهجوم على مراكز الشرطة والسجون، وبعد ساعات ظهر سجناء حماس وحزب الله على شاشات الجزيرة فى غزة وبيروت، حتى وصل السلب والنهب إلى شارعنا فى الهرم، وسرقت أمام أعيننا محال الذهب والأدوات الكهربية و(السوبر ماركت)، والفنادق والملاهى الليلية. وبدأنا نتسلح أنا وابنى ونزلنا إلى الشارع مع أهالى الحى ندافع عن بيوتنا وأعراضنا، وبعدها. بدأت علامات الاستفهام الكبرى فى الظهور، ثم بدأت القنوات الفضائية تتبارى فى استضافة (علماء السياسة)، وبدأت كل قناة تعمل لحساب أجنداتها الخاصة. وبعد أن كانت حركة 25 يناير هى حركة الشباب، وبعد أن تحول عالمهم الافتراضى الذى أقاموه لأنفسهم عبر الشبكة العنكبوتية العملاقة (الإنترنت)، إلى حقيقة على أرض الواقع أقول فجأة، استيقظت الأحزاب الورقية من سباتها العميق، التى طالما منحت النظام الفاسد شرعيته، وراوغت جماهيرها مرارا وتكرارا، وفشلت عبر ثلاثين عاما من إنجاز أى نجاح جماهيرى ملموس، بل أخفقت فى احتواء هؤلاء الشباب مقتفية فى ذلك خطى الحزب الوطنى فى الاستيلاء على قيادة أحزابها بلا أى ملمح ديمقراطى يذكر، وفجأة ظهر البرادعى مصرا على رحيل مبارك حتى بعد كل التغييرات والتعديلات التى وصلت إلى سقف لم يكن يحلم به أى من الشعب المصرى «شباب وأحزاب»، وفجأة ظهرت جماعة الإخوان المسلمين بقوة فى ميدان التحرير، وحكى شهود العيان من الشباب أصحاب الحركة أن عددهم يبلغ 60% من المعتصمين بالميدان، وبعد قائمة التعهدات والإصلاحات التى قدمها مبارك فى خطابه الأخير معلنا أنه سينسحب من المشهد السياسى فى سبتمبر بعد الانتقال الدستورى والسلمى للحكم، بعد كل ذلك فجأة جاء المبعوث الأمريكى وخرج أوباما يطالب مبارك بالرحيل (الآن.. الآن!!)، واتصلت السفيرة الأمريكية بالقاهرة بالبرادعى، وهذه الإملاءات الأجنبية استفزت المشاعر الوطنية لدى ملايين المصريين، فالمصرى قد يصبر سنيناً على ظلم الحاكم المستبد، ولكنه لا يصبر ساعة واحدة على إهانة مصر، لذلك خرجت جماهير غفيرة مسالمة رافضة التدخل السافر والسافل للدول الأجنبية فى الشأن المصرى الداخلى، وفجأة ظهرت مجموعات من البلطجية تركب الجمال والخيول وتحمل السيوف وهاجمت المعتصمين بميدان التحرير، ووقعت الواقعة التى ليس لها مثيل فى تاريخ الشعب المصرى. ماذا يحدث الآن، مَنْ الذى يحرك الأحداث نحو الهاوية، لا أحد يعلم، فالحكومة الجديدة التى تسلمت مهمتها الصعبة منذ ساعات مازالت تتحرك ببطء شديد وهى معذورة لأن هناك قوى متعددة الجنسيات تعوق عملها، أو تحاول أن تفقدها صوابها، أو تحاول أن تجرها لمعارك جانبية بعيدا عن المهام الرئيسية التى جاءت من أجلها وأهمها أمن واستقرار مصر، وإذا بثورة الشباب تختطف مصر وتأخذها رهينة، مطالبة (بالدية) وهى رحيل مبارك، وبعدها سندخل فى المطالبة بمحاكمة مبارك، ثم رحيل عمر سليمان ثم رحيل الحكومة، ثم نلقى بمصر إلى المجهول دون شرعية دستورية، وأعداء مصر يتربصون بها. هل فهمت شيئاً عزيزى القارئ مما يحدث، إن فهمت ارسل لى رؤيتك عبر موقع «المصرى اليوم»، لأنى «مش فاهم حاجة نهائى!!».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل