المحتوى الرئيسى

مصر ،،، إنتصار الشعب بقلم بهاء رحال

02/06 18:03

بقلم بهاء رحال لليوم الثاني عشر والعالم بأسره يترقب الأحداث التي تجري في مصر يوماً بعد يوم ، وقد القت الأحداث بظلالها على كامل المشهد وصارت صورة ميدان التحرير عالقة في أذهان المشاهدين من كل الجنسيات في العالم وبدا الشعب المصري أكثر شعوب المنطقة نضجاً وهو يتقدم نحو الديمقراطية بأجمل الصور وبهذا الشكل الذي يليق بمصر العراقة والحضارة والتاريخ ، وكانت رسالته من ميدان الحرية الى العالم صوتاً واحداً نحو الديمقراطية . حشود من كل الفئات ومن كافة الشرائح وكل الاعمار تجمعت في ميدان التحرير الذي صار أحد الأسماء المشهورة في العالم بعدما صار يتردد هذا الأسم في كل نشرات الاخبار وفي كل التغطيات الإعلامية على مدار الساعة ، صار الإسم أحد رموز مصر الجديدة القادمة من صوت الشعب وإرادة الفقراء وضمير المنسيين في الأحياء العشوائية الذين لا يجدوا أدنى مقومات العيش ، فضاق بهم فقر الحال ولعنة أجهزة الأمن التي تطاردهم حتى في الجوع من حيّ الى آخر ، وما كان لهم إلا أن يصرخوا ويخرجوا الى الشارع بعدما فقدوا الأمل في أن يسمع صوتهم أحد من أركان النظام الأصم القائم الذي تربع على بطونهم الخاوية وعاشوا بالحرمان وسياسات قوانين الطوارئ التي منعتهم حتى من حرية الفكر والتقدم نحو مصر المعاصرة الحرة . ملايين المصريين الذين خرجوا الى الشارع يلتفون حول شعار واحد وهو اسقاط النظام ورحيل الرئيس وتغيير الصورة التي ظلت تحاصر المصريين حتى في احلامهم خوفاً من بطش أجهزة الأمن التي تنفذ سياسة النظام الحاكم وقراراته التي حرمتهم حتى حق المشاركة السياسية الفاعلة والتعبير عن الرأي والتظاهر والإحتجاج وحقهم في الانتخابات التي كانت تجري بصورة شكلية ومفبركة مسبقاً حتى فقدوا كل أدوات التأثير في شكل النظام الذي يحكمهم ، ووجدوا أمامهم قانون واحد هو قانون الطوارئ الذي حرمهم من تكوين الاحزاب ومنع الحريات العامة والخاصة عن غالبية الشعب المصري الذي كثيراً ما طالب بوقف العمل في هذا القانون الطارئ الذي كان يجب ان يتوقف العمل به منذ زمن بعيد ولكن لم يستجيب النظام الحاكم لإرادة الشعب وظل يكدس القادة الذين لا يتغيرون سواء الرئيس الذي حكمهم فترة ثلاثين عاماً وكان يخطط لتوريث نجله أو اولئك الوزراء وقادة الحزب الوطني الذين لا يتغيرون بل كانوا يتكدسون في لعبة تبادل الادوار المصطنعة بين الفينة والأخرى . دواعي الهبة الجماهيرية كثيرة في مصر وهدفها تغير نظام الحكم لبناء مصر الجديدة، هذه الهبة المستمرة منذ إثنى عشر يوماً لها مشروعيتها وقد حظيت بإجماع شعبي ودولي واقليمي ، وتدافعت وسائل الاعلام لايصال صوت المتظاهرين الذين يطالبون برحيل الرئيس ، وتقدم الشعب المصري على طريق الديمقراطية التي يريد أن يعيش في ظلالها ، فمن مسيرات المليون الى جمعة الرحيل وحتى اسبوع الصمود رسم المتظاهرون صورتهم وأحسنوا صنع الأحداث وتبادل الأدوار فيما بينهم وظل صوتهم موحداً برغم بعض المحاولات التي تحاول ان تتزعم هذه الهبة بخجل لأنهم يعلمون بان صوت الجماهير أعلى من أصواتهم التي ظلت صامته لعشرات السنوات تختبيء في مسميات المعارضة دون أن تتحرك أو أن تتجرأ للدعوة الى التحرك الشعبي ، ودون أن يقفوا وقفة جدية أمام سطوة النظام. لقد حققت الهبة الجماهيرية ما كانت تهدف اليه ، فقد سمع العالم صوت الشعب المصري بشكل لم يتوقعة الكثيريين من المراقبين والمحللين والمتابعين وقد أدهشت الصورة الجميع بهذا الحضور وهذه الارادة التي لم تتغلب عليها سطوة اجهزة الأمن ، فعلا صوت الجماهير حريةً وغضباً ملأ كل الساحات والشوارع ، وفتحت الابواب نحو مصر الحرة ، مصر الدولة العصرية ودولة المؤسسات والقانون والعدالة ، كما وانها إستطاعت هذه الهبة أن تكسر حاجز الخوف والرعب الذي سيطر على المصريين وقد أطاحت بمبدأ التوريث وخسر الوارث والمورث كما وتخلصوا من الحاكم الأوحد ومرشح الإنتخابات الوحيد والرئيس الذي لم يعرفوا غيره منذ ثلاثين عاماً ، وقد أعادوا الحياة الى روح الشعب المصري وشعوب المنطقة بإرادة كبحت جماح الخوف والتردد . وسواء رحل مبارك اليوم أو رحل بعد أشهر فقد أنتصرت ثورة الشعب الذي إنتزع حقوقة وأعاد كرامته التي سلبت لسنوات طويلة وقد إقترب من لحظة الخلاص وأحدث نقلة نوعية ستساهم في بناء مصر الجديدة التي يحلم بها كل مصري وكل عربي لتأخذ مصر دورها الطليعي في المنطقة وتكون نواه لتطور المنطقة برمتها التي ستشهد نهضة عصرية وفكرية وستأخذ حقوقها الخاصة والعامة ، وما هذا التلكؤ في تصرفات النظام الحاكم الا دليلاً على حالة التخبط التي يعيشها النظام الذي يصر ان لا يفهم ان ثورة الجماهير هذه لا يمكن ان تتوقف الا بتحقيق مطالبها . إن صمود المحتشدين في ميدن التحرير وتظاهراتهم المستمرة دليلٌ على صدق الجماهير وإصرارها الذي لا يقبل التفاوض والمساومة من هذا الطرف او ذاك ولا يقبل التراجع الا بتحقيق المطالب التي تظاهروا من أجلها ، لهذا انتصر الشعب وإنتصرت إرادته.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل