المحتوى الرئيسى

هل يفهم دول الخليج الرسالة : نفط العرب .. ملك لكل العرب "بقلم الاعلامية وفاء البحر

02/06 17:01

بقلم الاعلامية وفاء البحر . لقد تابعنا ما جرى من ثورة شبابية في تونس ورأينا نموذج "هروب الزعيم"، ونتابع اليوم ما يجري من ثورة شبابية على ارض المعز ، على ارض القاهرة ، ولعل المشهد على ارض مصر الحبيبة يختلف عن تونس جراء اختلاف السياق التاريخي والحضاري لكلا القطرين الشقيقيين ولكن الجامع الواحد ليس فقط بين تونس ومصر ، بل بين كل البلدان العربية قاطبة وحتى دول الخليج العربي هو في تعفن بنى انظمة الحكم والافتقار الى العدالة الاجتماعية الذي يتجسد في سؤ توزيع الثروة وخيرات هذه الدول عوضا عن الاستهتار بالحريات العامة وسياسية تكميم الافواه اي بمعنى آخر صورة القمع والاستبداد وبيع مقدرات الاوطان للشركات المتعددة الجنسيات عبر حفنة من السماسرة ورجال الاعمال الذين تسييدوا على اكتاف المواطن الغلابن . . ولا شك وبفعل هذه "الصحوة الشبابية"، فان صفحة جديدة في تاريخ العالم العربي قد بدأت ، فالنظام العربي لن يستطيع ان يتجاوز بعد اليوم وبعد هذه اللحظة التاريخية ان يتجاوز هذا المواطناو ان يحاول مجرد العبث بحقوقه اوان يسرق ثرواته او ان ينال من حرياته التي تكفلها له الشرائع السماوية كما تكفلها المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان على هذه الارض . ولعل السؤال الذي يتوجب على الجميع طرحه وربما يكون سابق لاوانه ،من يقطف ثمار هذه الثورات البيضاء هل يقطفها مفجروها من فئة الشباب وهل حجم الثمن المدفوع من تضحيات ودماء سوف تعادل المكتسبات على الارض من حرية وديمقراطية وعدالة في توزيع الثروات ام ان هناك من الفئات المسيسة سوف تقفز على منجزات هذا الشعوب العظيمة والتي تستحق بعد عقود من الانسحاق ان تنال حريتها وعزتها وكرامتها وحقها بالتحرر الاجمالي من العبودية التي فرضتها سياقات تاريخية ملتوية وضد منطق وطبائع الاشياء ؟ . ولا متغيرات في القناعة العامة ان من يركب الموجة دائما هي الاحزاب والقوى التي جلست لعقود للتنظير والشعارات دون الفعل الحقيقي على الارض اذن ما هو المخرج الحقيقي والجذري لكل اشكاليات العالم العربي من محيطه لخليجه هل الاشكالية في مصر وحدها او اليمن او تونس او اية دولة عربية ان الاشكالية عامة طامة ، فالوطن مرهون، وشعوبه مستعبدة، هذه هي الصورة باختصار فهل تكفي ثورات بيضاء او حمراء او قرنفلية ما دام القيح الحقيقي يكمن في ركائز اقتصاد هذا الوطن العظيم. اذن مرة اخرى ما هو المطلوب لاحداث نهضة ويقظة شاملة في ارجاء الوطن العربي وبخاصة ان جوهر هذه الثورات الرئيس هي الثورة على الجوع والبطالة والحرية وغياب الديمقراطية الاداة الشرط على حد قول الكاتب والروائي الكبير عبد الرحمن منيف ، ابن الصحراء وابن الجزيرة العربية . . لهذا الكاتب الراحل اراء قيمة ولا ادري اذا هي معروفة بين اوساط الجماهير العربية ام هي فقط حبيسة الكتب ومقتصرة على فئة المثقفين والسياسيين ؟ انظروا ماذا قال هذا الكاتب العظيم والذي ارتفع عن مفهوم الانا والعشائرية والعصبية . ""ارى هنا انه ينبغي ممارسة الضغوط من اجل حمل الدول الخليجية على الشعور بمسؤوليتها تجاه المنطقة ، حيث ان " الصدفة " و " الصدفة " وحدها على توفر النفط في بلاد عربية دون غيرها ، ويزيد في قوله وكون النفط موجودا في مكان ما من الارض العربية لا يعني بالضرورة انه ملك لذلك المكان حصرا او ملك لهذا الجيل وحده"، كما وينبغي ان لا يتم استثماره طبقا للحاجة الراهنة او طبقا لمتطلبات السوق الخارجية بل طبقا لاحتياجات الاجيال القادمة ، مشيرا الى ان النفط هو الذي خلق " الجغرافيا السياسية لهذه المنطقة " " الموزاييك"، وليس معنى هذا ان الحدود التي اصطنعت هي حدود ابدية ، وان ما يوجد داخل تلك الحدود هو ملك لدولها وحدها ، ان الامر يتطلب باختصار اعادة النظر في توزيع الثروة وفي كيفية استثمارها ، خاصة وان البلدان العربية غير النفطية ساهمت مساهمة كبيرة واساسية في تطوير البلدان النفطية .. لقد قدمت هذه البلدان راس مال مهما ، قدمت الثروة البشرية ، ويجب ان يكون لها حق شرعي في تلك الثروة وليس منحة ، وان توضع كل هذه الثروة للدول المنتجة في سلة واحدة ليعاد توزيعها واستثمارها وفقا لمبدأ الحاجات الفعلية واعتبارات التنمية وحجم الانتاج النفطي. . ومن النقاط الهامة التي يطرحها منيف ويرى فيها خدمة لبلدان النفط ، ان الاثمان الهائلة التي يأخذها بلد صغير عن نفطه تذهب مباشرة الى الغرب على هيئة ودائع واستثمارات . يمكن للغرب ان يجمدها في اي وقت ما يعني اموالا ضائعة ومتآكلة ، لذلك ان في اعادة توظيف هذه االثروة بشكل عقلاني خدمة، وحلا لمشكلات البلدان النفطية نفسها . ويضرب مثالا على ذلك السودان الذي يمكن ان يكون سلة غذاء للمنطقة بأكملها . ولو تم توظيف مبلغ معقول ومدروس ، وضمن خطة علمية ، في ذلك البلد ، فانه يمكن ان يغطي احتياجات المنطقة برمتها من الغذاء، بدل ان يسعى البعض لزراعة القمح في الجزيرة العربية ، ويكلف ثلاثة الى أربعة أضعاف تكلفته في أي مكان آخر.من هنا فان من حق بلدان عربية كثيفة السكان كمصر او السودان او المغرب او اي بلد عربي آخر ان يكون له نصيب أساسي من الثروة النفطية بدل ان يقف متسولا على باب صندوق النقد الدولي،ويفرض على البلدان العربية شروطا مذلة ، لماذا لا يكون من حق مصر او غيرها ان تاخذ من النبع ، من مصدر الاموال مباشرة ، بدل ان تلجأ الى واسطة الاجانب ، وهي الواسطة التي تقود الى الالحاق والتبعية . . اذا فالمسالة هي كيف يمكن اعادة صياغة الاقتصاد العربي بحيث يغدو اقتصادا متكاملا ومتفاعلا ، ويكون توزيعه عادلا .ويرى ان دول الخليج اذا لم تمعن النظر في كيفية الافادة من النفط من جهة فانها امام خيارين . اما ان تكون انظمة عقلانية ، او انها ستزول ، لان منطقها الراهن لا يتيح لها القدرة على الاستمرار. فهي بلدان بدون دساتير ، وبدون مشاركة شعبية، بلدان لا يتوفر الحد الادنى من الصيغ التي لها علاقة بالعصر ، سواء تعلق الامر بالادارة او الاقتصاد او الجيش او التحديث ، بل ان انقراض تلك "الأنظمة حتمي" ، والمثير للسخرية ان الغرب ، الذي يمثل قمة العقلانية المعاصرة ، ويدّعي الحفاظ على القيم الانسانية ، هو الحامي لأشد الأنظمة تخلفا ورجعية ، لأنظمة لا علاقة لها بأي من مقولات الغرب المعاصرة .ولسنا هنا بصدد استعراض شامل للثورة النفطية ولا للدول الاستعمارية وخاصة بريطانيا وما قامت فيه من تشويه عند رسمها للخارطة السياسية والجغرافية والصراع التنافسي بين القوى الاستعمارية على هذه الطاقة ، والسؤال الاشكالية هل يدرك الزعامات في دول الخليج هذه الحقيقة وهل تدرك الجماهير حقيقة احقيتهم في الثروة النفطية ، وان ثورة الشباب لن تكتمل الا بالمضي قدما نحو هدم عروش التخلف والاستحواذ على خيرات الوطن العربي ، والا لن يكون اية قيمة لثورة بيضاء او حمراء او قرنفلية او ايا كانت التسميات دون استقلالية اقتصادية تسودها العدالة المجتمعية وتزول معها الحواجز والحدود المصطنعة التي خلقها الاستعمار ، والا كما يقول ويتنبأ. عبد الرحمن منيف فان الثورة قادمة ، لان ما يجري هو ضد منطق التاريخ والجغرافية وضد طبيعة الاشياء في كينونة وجودها ، فالعالم العربي لم يستطع وعلى مدى عمر نشؤ الدولة العصرية العربية على تحقيق الوحدة العربية وبقيت شعارات وبعض كيانات الوحدة اجهضت في مهدها ولا استطاعت ان تحقق الوحدات الاقتصادية امام اتلكتلات العالمية التي نشأت ما بعد الحرب العالمية الاولى والثانية ، فبقيت الشعوب في ضفة والدولة العصرية في ضفة اخرى ، فلا الوحدة السياسية تحققت ولا الوحدة الاقتصادية تحققت ، بل على العكس وجدنا دول الخليج تنغلق على نفسها وتقيم حاجزا من المختلف المتباهي بالثروة والمانح المعطاء على طريقة الاحسان والجمعيات الخيرية ، لذلك فلا تحررت فلسطين من الاحتلال ولا تحررت المقدسات التي تنتهك حرماتها يوميا ولا تحررت الشعوب من نير العبودية المزدوجة ، عبودية النظام وعبودية التبعية للغرب . . هذه هي حقيقة الوضع الراهن المأساوي على امتداد الوطن العربي، دول نفطية مستهلكة لثقافة وصناعة الغرب ودول عربية تعيش على الاحسان الذي يقدم لها عبر الصندوق الدولي الذي هو بالاساس اموال النفط العربي ، الذي لم ينجح في احداث تنمية ولا تطور تكنولوجي ولا ان يلحق بركب العصر . وباختصار هل يمكن ان نرى ان نستبشر بثورة من نوع جديد للشباب ثورة شعارها من المحيط للخليج " نفط العرب .. لكل العرب " هل لنا فعلا ان نشهد هذا العهد ،عهد جديد لعالم عربي جديد تحكمه الديمقراطيات والقوانين والدساتير ، والا لا فائدة من ذهاب بن علي تونس ولا فائدة من رحيل الرئيس المصري حسني مبارك والنتيجة في النهاية تصب في اطار سياسة الفوضى الخلاقة التي ارادتها امريكا للعالم العربي ، فهل حان الوقت لتفهم دول الخليج رسالة اطلقها كاتب من ديارهم قبل ما يزيد عن عشرين عاما اذا ارادوا الخير لهم ولكل العالم العربي ؟ . .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل