المحتوى الرئيسى

الثورة مستمرة ودم الشهداء لن يذهب هدرا بقلم: زياد ابوشاويش

02/06 17:01

الثورة مستمرة ودم الشهداء لن يذهب هدرا بقلم: زياد ابوشاويش القلق الذي يساور بعض الناس حول نتائج الانتفاضة المصرية ومآلاتها النهائية له ما يبرره من زاوية رغبة وحرص الأغلبية الساحقة من الجماهير العربية والمصرية منها خاصة على نجاح هذه الثورة ووصولها إلى تحقيق شعارها الناظم "رحيل النظام" وإحلال نظام ديمقراطي عادل. لكن القلق على مصير الانتفاضة وقدرتها على المواصلة وتحقيق أهداف الشعب المصري في الانعتاق من الديكتاتورية والحكم البوليسي لا مبرر له على خلفية معرفتنا بمدى تصميم مفجري هذه الثورة على النصر. إن حساب القوة بين الثورة وبين مؤسسة الحكم والدولة القائمة حالياً قد تظهر تفوقاً كبيراً لصالح النظام الحالي من حيث امتلاكه لكافة مؤسسات البناء الفوقي في مصر بالإضافة لملكية أنصار النظام ومشايعيه من الرأسماليين لكافة القنوات التلفزيونية الخاصة، ناهيك عن البنوك والشركات الخاصة التي رأينا قدرتها الكبيرة على استئجار البلطجية والدهماء للهجوم على المنتفضين المعتصمين في ميادين المدن المصرية وخاصة ميدان التحرير، ورغم أن الأجهزة الأمنية أصيبت بضربات موجعة خلال الأيام الماضية وخسرت كل مصداقيتها واحترام الشعب المصري لها إلا أن مخالبها لا زالت حادة وقادرة على إحداث الجروح في جسد مصر وشبابها، وهذه الأجهزة لا زالت تدين بالولاء للنظام القائم. الجيش يقف حتى اللحظة على الحياد السلبي، لكنه تقدم أمس خطوة في اتجاه الحياد الايجابي بمنع أنصار النظام وبلطجيته من الاقتراب من المعتصمين في ميدان التحرير الذين يمثلون رأس الحربة في هذه الثورة المجيدة، لكن هذا التقدم ارتبط بطلبات متكررة منه لهؤلاء المعتصمين بالرحيل عن الميدان والعودة لبيوتهم الأمر الذي رفض بشكل متواصل حتى الآن، لكن حضور قائد المنطقة المركزية ليخاطب الشباب بهذا الخصوص مباشرة أثار القلق والتساؤلات حول مدى التزام الجيش موقفه الطيب بالحياد وعدم اللجوء للعنف في قمع الانتفاضة. الجيوش في العالم الثالث الذي ننتمي إليه قلما تقف على الحياد في هذه الحالة، وهي إما تقوم بقمع المعارضة للنظام القائم أو تنقلب عليه لتقيم نظاماً عسكرياً يكون عادة أسوأ من سابقه. في كل الأحوال هناك حالة ثورية غير مسبوقة في الشارع المصري عبرت عن نفسها بطريقة سلمية وقدمت ما يزيد عن ثلاثمائة شهيد وأكثر من خمسة آلاف جريح ومعاق حتى الآن، وهي لن تتراجع عن طريقتها الحضارية في التعبير عن مطالبها وتكسب المزيد من الأنصار في كل أنحاء العالم. الطرف الآخر لم يعرف عنه السلوك الحضاري أو الإنساني ولا حتى القانوني في مواجهة معارضيه، فما بالكم بثورة تطالب بإسقاط النظام كله بالإضافة لرحيل رأس هذا النظام. إذن يمكن الاستنتاج بأن المعركة طويلة وستكون شرسة وتأخذ العديد من الأشكال في الأيام والأسابيع القادمة، وفي هذا الخضم الهائل من التفاعلات ستبرز قيادات شبابية وبالأسماء لتأطير الجهد وتنظيمه بطريقة أكثر جدوى وأكثر تأثيراً مما هو قائم في هذه اللحظة. إن ميزان القوة الذي أشرنا لميله لصالح القوى الظلامية بالمعنى المادي الآن لن يستمر طويلاً في ظل أسلحة علمية حديثة وأكثر تقدماً تمتلكها قوى التغيير في مصر العربية. إن تكنولوجيا المعلومات التي سمحت للشباب بأن يحشدوا ما لا تستطيعه كافة القوى والأحزاب المصرية ولم تفعله سابقاً ستبقى السلاح الأمضى في يدهم وسيستخدمونها بطريقة خلاقة في المرحلة القادمة، كما أن أساليب المواجهة للقمع وترسخ قيم التضحية والشهادة في سبيل الوطن تزداد وثوقاً بين المنتفضين وتخلق إبداعات رأينا نموذجها في مواجهة الدبابات التي حاولت دخول ميدان عبد المنعم رياض بالجلوس الشجاع أمامها على الأرض. الثورة كذلك تملك قوة دفع تغذيها عوامل متنوعة تبدأ بحب الشعب المصري للحرية وتوقه للتخلص من الظلم والفساد، وكذلك بتعاطفه الكامل مع شباب الثورة حتى من أنصار ما يسمى بالاستقرار، وبأن مطالب هؤلاء الشباب مقبولة من كافة الأطراف وهذا سلاح هائل في يدهم. إن قوة الدفع للانتفاضة تتغذى من تعاطف وتأييد دولي كبير لا يمكن لأي نظام مهما بلغت همجيته أن يتجاهله، ولابد أن يحدث في النهاية تأثيره في مجرى النضال الذي يخوضه الثوار سواء في ميدان التحرير أو في ميادين مدن أخرى كالإسكندرية والسويس والمحلة والمنصورة وغيرها. السلاح الأهم في يد الثوار وفي ضمائرهم ووجدانهم هو إيمانهم العميق بحقهم في حياة كريمة وبحق بلدهم في نيل حريتها والحفاظ على كرامتها وبأن المعركة مع النظام الفاسد لا يمكن تجنبها وبأن النصر صبر ساعة، هذا الإيمان الذي عبر عنه آلاف الشباب ممن تحدثوا لوسائل الإعلام المختلفة، كما الاستعداد للموت في سبيل تحقيق هدف رحيل النظام. سنشاهد في الفترة اللاحقة أساليب مختلفة لوأد الثورة وتخريبها من الداخل، كما سنرى تبدلات في المواقف، وسيتحفنا الانتهازيون بجملة من الممارسات والتصريحات حول عبثية الاستمرار كما سيواجه الشباب ظروفاً أقسى مما نراه حتى اللحظة حين يتم التركيز على الجانب النفسي والعاطفي كما فعل الرئيس المصري في خطابه قبل أيام الأمر الذي ما زال مستمراً حتى اليوم. ليس للثوريين أن يرحلوا عن ميادينهم وهم لم يلملموا أشلاء شهدائهم بعد. وليس لميزان القوة أن يرهبهم فقد كانت الثورات تنفجر دائماً في وجه قوة عاتية ومتفوقة. إن ثقافة شباب الانتفاضة وانضمام النخب الثقافية والفنية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وغيرها لهم بالإضافة لمخزون القيم العظيمة لمصر وعراقتها تزودهم بكل القوة المعنوية والأخلاقية للاستمرار في طريقهم الذي رسمته دماء الشهداء من زملائهم، وإن الوفاء لهؤلاء الشهداء سيصبح أهم عوامل استمرار الثورة. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل