المحتوى الرئيسى

جيل 25 يناير بقلم :مجدي شندي

02/06 17:01

مجدي شندي magdyshendy1@yahoo.com مصر أمام جيل مختلف .. فهم اللعبة من بدايتها على النحو الصحيح .. عرف مبكرا نوع النخبة السياسية التي فتح عينيه عليها , فتعامل بسلبية مع السياسة وأحزابها الورقية .. وتركها خرابا .. لأنه كان يدرك ببصيرته أن البناء فوق مستنقع نوع من السفه .. كان على حق وكنا على خطأ. هذا الجيل يتفجر وطنية وحماسة .. كثيرا ما نعته جيلنا باللامبالاة والسطحية ..لكنه كان في حقيقة الأمر أكثر منا عمقا ووعيا بمتطلبات عصره .. هو يدرك ماله وما عليه .. لا يمنح لأحد فرصة ركوب موجته ولا فرض وصاية عليه .. وبينما ظل كثيرون يراهنون على بطل مخلص , ظل بطله المخلص بطلا جمعيا نابعا من الوعي العام والضمير العام .. وكان على حق وكنا على خطأ. ليس جيلا عبثيا كما اتهمه بعضنا .. بل يعرف جيدا أين يضع قدمه .. وكيف يعبر عن رأيه وبأعلى صوت ممكن دون أن تمتد يده لإتلاف شيء أو ترويع أحد .. يتعامل بحنان ورقة مع الناس والأشياء حتى أولئك الذين يقفون على الناحية الأخرى منه ويمسكون بالهراوات وقنابل الغاز لقمعه .. وببصيرة نافذة يرى أنهم مثله مغلوبون على أمرهم .. لاتصح معاداتهم وإن مارسوا قهره .. ومرة ثالثة كنا على خطأ وكان على حق. ضابط أمن تلهب مشاعره هتافات المتظاهرين فينضم اليهم , فيرفعه المتظاهرون فوق الأعناق ويخرج مسدسه الميري ويطلق النار في الهواء ابتهاجا بأنه وجد ذاته وسط الجموع وخرج من محبسه وراء خوذته وزيه ومهامه الرسمية التي تملي عليه أن يقف في وجه ارادة الناس .. وكثيرون غيره ينفذون الأوامر وقلوبهم تقطر أسى لاعنين وظيفتهم التي تريد وضعهم موضع الجلاد بينما هم ضحايا وأكثر. متظاهر يواجه وحده سيارة خراطيم المياه ويحاول تعطيلها للحفاظ على تجمع في احد الميادين دون أن يخلخله شيء .. وشباب يحملون كراتين المياه والوجبات الخفيفة بقدر ماسمحت به حافظة نقودهم ليوزعونها على المعتصمين في ميدان التحرير وسط القاهرة.. لايربطهم بمن يوزعون عليهم الماء والطعام شيء الا الحلم الواحد والهتاف الواحد .. القوي يرأف بالضعيف .. والرجال يحيطون بالفتيات والنساء لحمايتهم من اي تعرض لمهانه .. المتحرشون الذين ملأوا وسائل الاعلام بضجيجهم اختفوا تماما .. فالأنثى ليست فريسة على اي نحو وانما أم أو أخت أو ابنه .. تجد من يحدب عليها لتعود الى بيتها في الرابعة صباحا دون أن تخدش مسمعها كلمة أو إشارة نابية . هذه مصر التي نعرف والتي ظللنا نعشق رغم التراب الذي أهيل عليها .. والتي كان الرهان انها ستنفض ذات يوم قريب غبارها لتعود بهية جميلة في كامل رونقها وزينتها .. فالاحتجاج ليس معناها التخريب وانما الحفاظ على الممتلكات العامة وصونها ... والمطالبة بالتغيير تنتهى بتغيير ماهو سيء وفاسد ..أما الذين ظلوا محافظين على نقائهم وطهارة يدهم وطهارة عقولهم فيظلون فوق الرؤوس .. بل هناك دعوات لأن يشاركوا في التغيير ويكونوا جزءا منه .. فالهدم ليس الغاية وانما تصحيح عيوب هذا البناء الوطني الذي بدلا من أن يكون شامخا تصاغرت به أهواء ومصالح وجهل مطبق. الذين أساؤوا لمصر لو كانوا يعرفون قيمتها ما أساؤوا ابدا اليها .. وربما تشملهم قاعدة العذر بالجهل .. هذا أن ثبت حسن نيتهم فيما اتخذوا من قرارات وبدلوا من سياسات جعلت العملاق المصري يغفو تاركا دوره نهبا لمن يستحق دورا ومن لا يستحق

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل