المحتوى الرئيسى

للتاريخ حصتان واحدة لآلهة الخير وواحدة لآلهة الشر بقلم:أ هاني جودة

02/06 17:01

بقلم / أ هاني جودة . كاتب وباحث تستبشر الغالبية من المواطنين في العالم العربي خيرا بالأحداث التي جرت في تونس ومصر , وحتى نكون أكثر قربا ودقة في البيان بعيدا عن السماع من أذن واحدة فقط وصم الأذن الأخرى بمجرد عدم تقبل الأخر , يجب أن نبحث في الأسباب والمسببات والظواهر والفرضيات والسياسات الداخلية والخارجية والمصالح الدائمة والمصالح المؤقتة , فلكل عملة وجهان وربما اعتدنا أن نرى الوجه الذي تسير به الغالبية بفعل بعض عوامل قهرية أو جهل أو عدم الانتماء لعائلة فكرية تجدد وترقى بحال الفكر , لا يوجد حر على هذه البسيطة لا يعشق الحضارة والرقي والتقدم والمدنية والأصالة ... ومن الإنصاف للوجهين بهذه المعادلة والتي يدرك جميعنا طرفاها , فبالأعوام السابقة كان زين العابدين بن علي يمثل نموذجا للديمقراطية العربية في وجهة النظر الأمريكية لأنه منع الحريات التي من وجهة النظر الغربية تمثل عداءا على المفهوم الأمريكي للحريات , ومن المؤكد أن النموذج المصري هو الأكثر أهمية ومتابعة عالميا لما تمثله مصر من مكانة عربية ودولية محورية, دعونا صراحة أن نقف على بعض النقاط و التي يجب تدوينها في التاريخ . النظام المصري عبر العقود الثلاث السابقة هو حليف مركزي للولايات المتحدة الأمريكية في المشرق العربي وقد عملت الحكومتان في مصر والولايات المتحدة في الكثير من المجالات والقضايا أهمها ( القضية الفلسطينية والعراق ) وبقيت العلاقات تعبر عن تحالف استراتيجي رغم ما ساد فترة ولاية بوش من فتور بالعلاقات بسبب بعض المواقف تجاه القضية الفلسطينية والتي تبين انحيازا تاما تاريخيا من الغرب وأمريكا على وجه الخصوص لليهود , في إحدى ما كشف في الأيام القليلة الماضية طلب اوباما ووزير الدفاع الأمريكي من الحكومة المصرية بناء قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في الأراضي المصرية واحدة ثابتة في شمال سيناء والأخرى متحركة تأخذ بشكل قوس متحرك من طابا حتى العريش , وبمطالبة اوباما لمبارك باتخاذ إصلاحات سياسية واجتماعية في زيارته الأخيرة لمصر المطلب الأول رفضه المصريين رفضا قاطعا والمطلب الثاني راوغت به الحكومة المصرية ولم تبدي موقفا مرتبطا بوقت زمني ونحوه . نية الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية كبرى ليست بالجديدة بل كانت الأفكار موجودة في ولاية بوش وطلب من مصر ذلك لكنها رفضت ولم يكن الظرف الدولي مهيأ للاستمرار في الهجوم الأمريكي بالضغط على مصر بسبب حرب العراق التي كانت مشتعلة آنذاك , تكرر الطلب وبشكل قوي الآن يريد به أوباما أن يستعيد شيئا من شعبيته الذي فقدها في استطلاعات الرأي الأخيرة ودارت معارك شديدة تحت الطاولة ليأتي الرفض المصري وتلازم مع الثورة التونسية وإرسال أمريكا لأبنها المدلل (البرادعي) للبدء في برنامج أمريكي بحت في المشرق العربي , ومع جلوس مبارك على سدة الحكم لثلاث عقود وعوامل اجتماعية سياسية قهرية صعبة عاشها الشعب المصري الأبي من حضر لأحزاب المعارضة وبطالة وفقر وغلاء معيشي وفساد مالي وإداري داخل النظام الحاكم شاهدنا اعنف نهوض شعبي مصري في تاريخ مصر الحديث , كل ما سبق يجب أن نحدد بوصلتنا منه بعناية فائقة هل نحقق حق الشعب أم سطوة الغرب.؟؟؟ . لأبناء الكنانة مصر الحبيبة نقول . نحن معكم في حقكم نحن معكم في كل هبة جماهيرية في كل ثورة حي ومسجد وكنيسة , كل المتداول والمطلوب من شباب مصر هو شرعي لا نقاش فيه والشعوب الحرة والأقلام الوطنية معكم , عليكم وعلى كلا الوجهين في العملة أن يدركوا حتى بعد عملية انتقال السلطة بشكل سلمي أن الرفض للمشروع الاستيلائي الأمريكي يجب أن يبقى ويستمر لا نريد قواعد عسكرية غربية في عالمنا العربي , (البرادعي) أكبر ما يمتلكه هو إنشاء مفاعل نووي سلمي برضا دولي لمصر مقابل الموافقة بإنشاء قواعد عسكرية كبرى لأمريكا ولشمال الأطلسي في مصر. لذلك أقول , المعادلة في الحقيقة هي مطلبية شعبية صريحة بتغيير النظام ومحاسبة الفاسدين وتعميم الديمقراطية والقضاء على البطالة والفقر وهذا حق الشعب في التغيير والإصلاح الاجتماعي والسياسي . ويجب أن يدرك شباب مصر ومعارضتها الباسلة أن الخطر القادم من الغرب أدهى وأمر ومشروع صهيوأمريكي غربي قذر يريد تأمين دولة (إسرائيل) وحماية المصالح الغربية في المشرق العربي وأذكر هنا أن مشروع إقامة قاعدة عسكرية هو مشروع مواجه وموازي لقطاع غزة من حيث المكان ولضرب المقاومة في فلسطين و إحكام السيطرة على المنفذ الوحيد لقطاع غزة والذي تكالبت عليه الأمم . فآلهة الخير تعمل على خير العالم العربي وتغير من بنيان قد هرم وآلهة الشر تخطط كل يوم من واشنطن وعواصم أوربية لكي تمعن في عمليان النهب والقتل والاستقواء والتجهيل وبناء أركان الحماية لحليفتهم الأزلية (إسرائيل) , والمطلوب منا عربيا هو أن نسمع بكل حواسنا لبعض لما هو ايجابي فيه عزة وغلبة ورفعة لعالمنا العربي وأن نحسن استخدام لغة الحوار والتفاعل الايجابي السلمي تحقيقا لأهدافنا في التغيير .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل