المحتوى الرئيسى

اسباب استمرار العنف في العراق لحد الان بقلم:عماد علي

02/06 15:53

اسباب استمرار العنف في العراق لحد الان عماد علي منذ سقوط الدكتاتورية و لم نشهد مرحلة من الامن و الاستقرار بمعنى الكلمة، الا ان حدة العنف و ادواته في تغيير مستمر و شكله يكون متموج صعودا و نزولا. لا اريد ان اتكلم فقط عن التدخلات الخارجية و دورها الرئيسي في هذا الجانب و من كافة النواحي، وما نعلمه ان المصالح هي التي تفرض نفسها لبقاء العنف و عدم الاستقرار و حذر هؤلاء المتخوفين نابع من محاولاتهم لعدم نقل تجربة العراق و سقوط الدكتاتورية اليهم بداية، و من ثم الاستمرار في الوصول الى غيهم و ضمان ايجاد قاعدة مؤيدة لسياساتهم في السلطة العراقية، و هم مستمرون على ذلك طالما بقوا على حالهم و حكمهم الشمولي، و لكن نسبة التدخل ربما تتغير بين حين و اخر وفقا لمدى التقارب بين السلطة العراقية معهم و ما يضمن مصالحهم. ما يهمني هنا العوامل الداخلية المثيرة للعنف و منابعها و ديمومتها و كيفية التقليل من دوافعها و الحد من ازديادها اولا و من ثم استئصالها تدريجيا، لانها لا يمكن قطع دابرها نهائيا بين ليلة و ضحاها، لتنوع الاسباب سواء كانت تاريخية او ثقافية او اجتماعية او سياسية او اقتصادية و في مقدمة العوامل الوعي العام و تاثيره على التعامل مع الاحداث المتكررة و المحفزة لحوادث العنف و المثيرة للشغب بعد كل عملية سياسية. بداية، اننا على علم بما جرى في التاريخ القديم و الجديد لهذا الشعب و ما تعرض له من الحوادث و كيف اثرت بالعمق على كافة جوانب الحياة، بحيث غيرت من الصفات الاصيلة بهذا الشعب المتحضر اصلا، و سيطرت الشواذ كثيرا على سمات و صفات و العلاقات بين ابناء المجتمع، و التغييرات المستمرة المتعددة ابان المراحل التاريخية المختلفة و بالاخص ما ادت الى التراجع في المستوى العام لمعيشة المجتمع، و التي اثرت بل سببت في التراجع في التطور العام معها و اعاقت التقدم الطبيعي لمسيرة الشعب، ان عسكرة الشعب و المحاولات المتكررة لاضافة سمة الخشونة لسلوك و اخلاقيات المجتمع نتيجة الحروب الداخلية و الخارجية المتكررة و نشر الكراهية و الحقد بين المكونات المختلفة هي التي عقدت من الامور و صعبت من محاولات اعادة المجتمع الى خاصية المرونة و التفاهم و التعاون الذي كان يتميز به في المراحل السابقة لحقبة الدكتاتورية، و التي سبقت نشر الافكار و الايديولوجيات التي فرضت بالقوة الغشيمة. تدني الثقافة العامة مقارنة على ما كان عليه الشعب العراقي و ما كان من المنتظر الوصول اليه لو لا الدكتاتوريات و المصالح الشخصية الحزبية التى شوهت المجتمع واستند ت على تفرقة المجتمع و حكمه والسيطرة عليه بدلا من نشر العدل وفرض السلم والامان الذي كان من المفروض الاستناد عليه لادامة حكمها الا انها اتبعت القوة في فرض الامور. و به تغيرت الاوضاع والروابط الاجتماعية و اختلطت الامور و لم تعد هناك من الاخلا قيات التى اتسم بها الشعب وكانت السبب الرئيسي لتقدم المجتمع العراقي طوال تاريخه, اضافة الى العامل المو ضوعى وهو اختلاف وكثرة المكونات و ضرورة ايجاد العوامل المشتركة للنعايش بينهم, بينما السلطات السابقة ازدادت من عمق الاختلافات ووصلتها الى الخلافات و الاحتقانات و ازالت اللحمة بين ابناء الشعب، و شوهت العرف والعادات الداعمة لوحدة الصف . ان كان التاريخ يتصف بهذا الشكل وهو ملىء بالحوادث, وما حصل بعد سقوط الدكتاتورية افرز ما كان مكبوتا واخرج الزيف واختلط الاصيل مع الهجين وانفعل المجتمع , و لا زالت الموروثات الدكتاتورية و ما قبلها متعمقة في سلوك وتصروفات وكيان الشعب وفي لاوعيه ,ولا يزال الفرد قلقا و خائفا ومستمرا على شكوكه كما فرضته عليه الدكتاتورية وسنوات الحرب التى افتعلتها , والانتقال المفاجىء من الضيق والحصر والكبت الى الحرية هو الذي مزج امامه الماضي بالحاضر، وهو على عقلية دام التاثير السلبي عليها عقودا, فكيف به ان يتكيف ويتوائم مع العصر و ما يتطلبه من السمات الانسانية وهو معتاد بل مفروض عليه ان يعادي من يجاريه ويجانبه وحتى اخاه في كثير من الحالات . وبعدما برزت الايديولوجيات المختلفة وسببت في اتساع هشاشة المجتمع وسيطرة المصالح الحزبية والشخصية الضيقة ومتطلبات الصراع على الوضع الجديد، وبنت الارضية المهزوزة وفسحت المجال امام التدخلات الفضيحة من الجوار والعالم , فلم يصحوا المواطن الى ويرى الكم الهائل من المتناقضات في جميع مجالات الحياة الفكرية والعقيدية والفلسفية على وجه الخصوص, وهذا ما يحتاج الى سنين بل عقود لتتمخض منها ارضية حقيقية تناسب المرحلة الحياتية المعاصرة للبشرية على ارض الرافدين وتناسب الحداثة وما توصل اليه التقدم العلمي و انبثاق الوعي العام والثقافة المناسبة له كي يتعامل معه بشكل صحي بعيدا عن التخبط والتخلف والبلادة في النظر الى الحياة العامة. اما اول الاسباب و اسهلها استغلالا من قبل من تفيدهم ادامة العنف والفوضى هو الوضع الاقتصادي المتردي لاكثرية شرائح الشعب علاوة على التخلف والجهل والامية والمستوى المتدني للثقافة العامة والوعي المطلوب, وكذلك لاسباب سياسية طبعا ومن جوانب عدة وفي ظل انعدام الخدمات العامة وفقدان الضرورات الحياتية، ليس باسهل من ان يقتنع فرد وهو منهك نفسيا وفي حال كما وصفناها سابقا يسهل عليه ان يجرم ويقتل من يشاء , هذا وان كان المشجع والحافز هو الحيلة والخداع واستغلال الفكر والعقيدة المثالية وتضليله على بناء حياة مرفهة وسعادة خيالية له ,وهو ينقذ نفسه من الجحيم ويخدم الاجندة السياسية المتنوعة وربما يستفيد ماديا ويساعد ذويه . لقد تغيرت الاوضاع الى حد معين وغيرت معها حدة العنف, ولكنه لازال مستمرا ولم ينقطع الي هذه المرحلة , والاسباب السياسية اصبحت في مقدمة المثيرات والدوافع للعنف المتكرر, اما الحلول فتحتاج لدراسات وبحوث وافية , ولكن ضمان الحياة الاقتصادية للفرد في ظل الحرية والديموقراطية الحقيقية سيحد من الدوافع ولم يبق الا التدخلات الخارجية بعد استقرار الاوضاع العامة، ويمكن قطعها ايضا , وهذا ما يحتاج للتدابير المختلفة السياسية العسكرية الدبلوماسية للتعامل معه . فالديموقراطية الحقيقية و مأسسة الدولة والعدالة الاجتماعية والحقوق والحريات العامة مع التعليم المناسب والتثقيف والتربية العصرية، من الركائز الهامة والقوية للاستقرار وترسيخ السلام والامان وعدم الانجرار وراء المصالح الضيقة والابتعاد عن الاضرار بالمصالح العليا . اذن ليست الوسائل والمؤسسات الامنية وحدها قادرة على ضمان السلم والامان بل الركائز والاعمدة والبنى الفوقية والتحتية هي التى تصنع درعا قويا امام الناس للحفاظ عليهم من موجات العنف التي يشهدها العراق بعد سقوط الدكتاتورية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل