المحتوى الرئيسى

الانتفاضة الشعبية في مصر بقلم محمد نمر مفارجة

02/06 15:18

الانتفاضة الشعبية في مصر بقلم محمد نمر مفارجة في الخامس و العشرين من كانون الثاني 2011 اندلعت الانتفاضة الشعبية في مصر و التي يستمر اشتعالها بوتيرة متصاعدة و وضعت سقفا نهائيا لها و هو اسقاط النظام . الاوضاع في مصر : الأوضاع الاقتصادية يمكن القول ان قطاعات النمو الاقتصادي في مصر قطاعات غير إنتاجية بسبب الاعتماد على التمويل الخارجي للاستثمارات ومع وقوع الأزمة المالية العالمية انخفض التمويل الخارجي فتراجعت معدلات النمو و وصل عدد الفقراء في مصر الذين يعيشون تحت خط الفقر بحجم إنفاق دولار و أقل في اليوم الى نحو 20% من السكان يترافق ذلك مع ضعف مظلة الحماية الاجتماعية في مجالات التعليم والصحة والسكن والعمل وغيرها من المجالات . كذلك هناك معدلات تضخم في حدود 13.5% والبطالة في حدود 13%، وعجز في الموازنة لهذا العام هو 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي بينما الدين الخارجي هو في حدود 34 مليار دولار . واقتصاد مصر بحاجة إلى معدل نمو بمستوى 6% أو أكثر لتوفير فرص عمل للأعداد المتزايدة من السكان . وتسببت الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف عام 2008 في زيادة عجز الموازنة المصرية نتيجة تضرر مصادر دخل رئيسية من بينها إيرادات قناة السويس والسياحة . كان قطاعي الزراعة والصناعة قبل عام 1988 يمثلان 36% من الناتج القومي أما في عام 2008 فقد أصبح نصيبهما 28% وهو ما يعني تراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد المصري . و في عام 2009 كان نصيب قناة السويس في معدل نمو الناتج المحلي 19.3% وقطاع الاتصالات 11.6% وقطاع الخدمات السياحية 11.2% وقطاع الزراعة 2.9% وقطاع الصناعة 3.6% . الاوضاع السياسية كان ظهور الأحزاب في الساحة السياسية المصرية في مطلع القرن العشرين الميلادي. وظلت تؤدي دورًا فاعلاً في الحركة الوطنية المصرية . وعندما قامت ثورة تموز 1952م حلت جميع الأحزاب السياسية . جربت الثورة نظام الحزب الواحد ثم المنابر وأعادت أخيرًا تجربة التعددية الحزبية شريطة ألا تتعارض مبادئ أي حزب عند تأسيسه مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومبادئ ثورة تموز 1952م وحماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي والحفاظ على النظام الديمقراطي وألا يقوم الحزب على أساس طبقي أو ديني أو طائفي أو جغرافي وأن تكون أهداف الحزب ومبادؤه ومصادر تمويله علنية . والأحزاب التي تعمل على الساحة حاليًا هي: الحزب الوطني الديمقراطي (الحزب الحاكم) و احزاب معارضة قومية و يسارية و ليبرالية بالاضافة الى جماعة الاخوان المسلمين التي ما تزال محظورة . طرأت تحولات على البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحيطة أفرزت طبقة من «رجال المال والأعمال» و قد استطاعت هذه الطبقة الجديدة محدودة العدد والتى تشكلت من خليط من «أغنياء المعونة الأمريكية»، ووكلاء الشركات الدولية، والمضاربين فى الأسواق العقارية وفى أسواق المال والبورصات المحلية والأجنبية أن تجمع ثروات هائلة تقدر بمئات المليارات من الدولارات فى فترة وجيزة لا تتجاوز عقدين من الزمان . يسيطر على نظام الحكم في مصر نظام اوتوقراطي يتكون من فئة محدودة تدعمها فئات اجتماعية من الاغنياء التي ورد الحديث عنها اعلاه بالاضافة الى جهاز بيروقراطي من موظفي الحكومة و (قوات الامن الداخلي التي تبلغ وحدها نحو المليون) . و تمارس الفئة الحاكمة مختلف اشكال القمع و الاذلال للمواطنين و الاحزاب و المنظمات النقابية و الاجتماعية و تمارس اعمال التزوير للانتخابات و تمنع مختلف اشكال التعبير عن الراي و الاحتجاج السلمي و غيرها من الحقوق الانسانية و الديموقراطية . تراكمت مجموعة من الإحباطات والأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاملت معها الحكومة ومجمل النظام السياسي بطريقة المسكنات وترحيل المشكلات وعدم الاعتراف في كثير من الأحيان أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بالجمود السياسي تتعلق بأن مصر شهدت حراكا سياسيا منذ عام 2004 عبرت عنه أجيال جديدة من الشباب لم تجد نفسها لا في الحزب الحاكم ولا في القوى الحزبية التقليدية وبالتالي قامت هذه الشرائح الجديدة وهذه القوى طوال السنوات الست الماضية بتحركات كانت محدودة في البداية وظلت مصرة على مواقفها وفي نفس الوقت عجز النظام السياسي عن التعامل معها أو محاولة دمجها وجاءت الانتخابات التشريعية الأخيرة وعقدت الأمور أكثر فبدلا من محاولة دمج ما يعرف بالقوى السياسية الجديدة والتيارات الشابة في العملية الانتخابية والعملية السياسية الشرعية قامت الحكومة بممارسة نوع من الانتهاكات في هذه الانتخابات أدت في النهاية إلى إخراج القوى الشرعية من الانتخابات وليس دمج القوى الجديدة في العملية الانتخابية فرأينا عمليات تزوير واسعة حيث سقط معظم مرشحي حزب الوفد و حزب التجمع و الاخوان المسلمين وحصل الحزب الوطني في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ النظام السياسي المصري على أكثر من 95% من أصوات الناخبين . اندلاع الانتفاضة : في 17 كانون ثاني 2011 بعد اندلاع الثورة التونسية 2011 قام مواطن مصري بحرق نفسه أمام مجلس الشعب في وسط مدينة القاهرة وهو يردد هتافات ضد الشرطة . وذكرت وزارة الداخلية المصرية أن الرجل يبلغ من العمر 50 عاما ويمتلك مطعما صغيرا في مدينة القنطرة . و يذكر ان قيام الشاب التونسي محمد البوعزيزي باضرام النار في نفسه بسبب مصادرة الشرطة لعربة الخضروات الخاصة به فجر ثورة شعبية في تونس اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وكان البوعزيزي قد توفي بعد اسبوع من اضرام النار في نفسه متأثرا بالحروق التي أصيب بها. في الخامس و العشرين من الشهر ذاته جرت احتجاجات واسعة شبه عفوية كان لفئة الشباب الدور الريادي الاساسي فيها و بمعزل عن قوى المعارضة تقريبا حيث شاركت تلك الاحزاب فيها دون ان تدعي مسؤولية قيادتها و تنظيمها و اشتبك الالاف من المتظاهرين مع قوى الامن الداخلي و سقط عدد من القتلى و اعداد اكبر من الجرحى و اعتقلت اعداد كبيرة ايضا بيتها ناشطين و قادة من احزاب المعارضة . و بعد يوم الثلاثاء استمرت الاحتجاجات و استمر القمع من جانب السلطات المصرية لتبلغ ذروتها يوم الجمعة و الذي اطلق عليه يوم الغضب و ادى الى سقوط حوالي مائة قتيل و مئات الاصابات و الاف المعتقلين و مع هذه الاحداث تفر قوى الامن الداخلي من الميدان و يدخل الجيش المصري دون ان يتعرض للمتظاهرين و تغدو البلاد بدون سلطة حقيقية و تمتد الاحتجاجات للسجون حيث يتحرر الاف المعتقلين السياسيين و يفر السجناء الجنائيين و يوم الثلاثاء التالي تتصاعد الاحداث لتصبح مظاهرات مليونية يرد عليها النظام في اليوم التالي بتحريك ازلامه و مؤيديه في اعمال شغب و (بلطجة) ضد المتظاهرين ليسقط القتلى و الاف الجرحى . و جرت الدعوة الى يوم مليوني آخر للاحتجاج اطلق عليه يوم الرحيل في يوم الجمعة حيث شارك ما يقارب الثمانية ملايين في مختلف المحافظات اكثرها كان في ميدان التحرير في القاهرة ضم نحو المليونين و آخر في مدينة الاسكندرية ضم نحو مليون . و كان ابرز ما افرزه يوم الرحيل ظهور جسم تنظيمي باسم تحالف شباب الثورة يمثل الفعاليات الشبابية الموجودة في الميدان ليقود الانتفاضة و يحدد برنامجا نضاليا للاسبوع التالي الذي سمي اسبوع الصمود يشارك فيه الملايين و االاستمرار في الانتفاضة حتى تتحقق اهدافها . بدأ النظام يترنح و يحاول صون بقائه باجراءات سياسية لم تقنع احدا من جمهور الشعب الثائر و القوى السياسية المعارضة التي تصر على مطالبها و التي يلخصها شعار اسقاط النظام و رحيل الرئيس مبارك . رغم الضعف الذي يسود القوى السياسية التي اثخنها النظام بالجراح باعمال القمع و البطش التي مارسها النظام ضدها و رغم ان حركة الجماهير تسبق حركة هذه الاحزاب و هذا يعتبر نقطة ضعف في خاصرة الانتفاضة الشعبية و يهدد بكسر قوتها حيث لا بد للانتفاضة من قيادة سياسية قادرة على تنظيم و قيادة الجماهير و الوصول معها الى النصر و في هذا الاتجاه تعمل القوى السياسية على الانخراط في الانتفاضة و تحاول الوصول بها الى برنامج سياسي ثوري و اطار منظم يحول الانتفاضة الى ثورة شعبية شاملة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل