أداء صلاة الليل و فضلها و ما هي آثارها على مؤديها ؟

صلاة الليل ليس لها عدد محدود و لو صلى العبد مائة ركعة و أوتر بواحدة أو أكثر لا بأس به الله سبحانه و تعالى حث على صلاة
الليل قائلاً : “يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ( * )قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا( * )نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا( * )أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا “ [المزمل:1-4]
و قال سبحانه و تعالى في وصف عباده المتقين : ” كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ( * ) وَ بِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ “ [الذاريات:17-18]

لكن الأفضل أن يوتر بمثل ما فعل النبي ﷺ إحدى عشرة أو ثلاث عشرة يسلم من كل ثنتين و يوتر بواحدة
هذا هو الأفضل.
و إذا أوتر بأكثر من ذلك بعشرين أو بأربعين أو بأكثر من ذلك و ختم بواحدة فلا بأس بذلك ،
لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ” صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح
فليوتر بواحدة
 هذا يدل على أن صلاة الليل ليس لها حد ” ، و لهذا قال: ” صلاة الليل مثنى مثنى
 و لم يحد بحد عشر أو أكثر أو أقل ”
و قال : “فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة واحدة توتر له ما قد صلى هذا هو المشروع في هذا الباب”.

وقت قيام و صلاة الليل و صلاة الوتر  :

وقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، بعد صلاة العشاء و سنة الراتبة إلى طلوع الفجر
كله محل تهجد بالليل .
و أفضل ذلك آخر الليل أى الثلث الأخير هذا أفضل ذلك.

صلاة الليل بوابة المؤمن (لمعرفة كيفية صلاة الليل ):

صلاة الليل أو نافلة الليل هي صلاة مستحبة و لكن لها مكانة خاصة من بين النوافل و هي من الصلوات المستحبة
فى الشريعة الإسلامية
حيث أن هذه الصلاة توصل الإنسان المواظب عليها إلى ينابيع النور الإلهي ، و هي أيضا العبادة المميزة
و التي تُكسب المصلِّي جلالاً و نوراً و بصيرة و إيماناً و تقوى و فهماً و شرفاً و كرامة
و تفتح له أبواب الرزق ، بل هي أ]ضاً الصلاة التي ينال المصلي من خلالها كل خير .

كما و تُعتبر صلاة الليل من أهم الوسائل و الأسباب الموصلة إلى الكمال و الدرجات الرفيعة
و المقام المحمود ، و لها الأثر الكبير في دفع الهم و الغم و البلايا و المكروهات
إلى جانب ما لها من عظيم الثواب و الكثير من الأجر .
لكن جَني ثمار هذه الصلاة يختلف من شخص للآخر ، و ذلك بمقدار اهتمامه به ، و أيضاً بحسب
كيفية أدائه لهذه الصلاة ، و بقدر خشوعه و توجهه حال أدائها إلى الله عَزَّ و جَلَّ .
و لقد أكَّدَت الآيات القرآنية و الأحاديث و الروايات المتواترة على أهميتها و ضرورة
المواظبة عليها و عدم التفريط بها في أي حال من الأحوال .

قيام و صلاة الليل فى القرآن :

قال  صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا 

قال الله تعالى فى كتابه الكريم : ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ *
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
 

و فى وصف صفات عباد من يقيمون الليل قال تعالى : ﴿ وَ عِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا
وَ إِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا *وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا
 

كذلك كأجر و ثواب للقائمين الليل و المستغفرين بالأسحار : ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَ رِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَ اللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ
رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقَانِتِينَ وَ الْمُنفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ
 

أيضا :

و قال جل و علا فى وصف من يقيمون قسطا من الليل : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ *آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِ الْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ
 

و قال تعالى فى امتداح القائمين بالليل : ﴿ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ 

و أيضاً : ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَ قَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ
 

أما فى الأحاديث :

قالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه و آله ) فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ ( عليه السَّلام ) : ” يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ،
وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ” .
و رُوِيَ أَنَّ عِيسَى ( عليه السَّلام ) نَادَى أُمَّهُ مَرْيَمَ بَعْدَ وَفَاتِهَا ، فَقَالَ : ” يَا أُمَّاهُ كَلِّمِينِي
هَلْ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى الدُّنْيَا ” ؟
قَالَتْ : نَعَمْ ، لِأُصَلِّيَ لِلَّهِ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ ، وَ أَصُومَ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ يَا بُنَيَّ ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ مَخُوفٌ .

وَ قَالَ ( عليه السَّلام ) : ” إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْصَانِي بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ ـ إِلَى أَنْ قَالَ ـ دَاوِمْ عَلَى التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ ، فَإِنَّ أُمُورَ الْمُؤْمِنِ تَسْتَقِيمُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ” .

و عَنِ الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ :
” كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ( عليه السَّلام )
أَنْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ عِمْرَانَ : كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي ، أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ ،
هَا أَنَا يَا ابْنَ عِمْرَانَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ حَوَّلْتُ أَبْصَارَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ
وَ مَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُخَاطِبُونِّي عَنِ الْمُشَاهَدَةِ ، وَ يُكَلِّمُونِّي عَنِ الْحُضُورِ .
يَا ابْنَ عِمْرَانَ : هَبْ لِي مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ ، وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ ، وَ مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ ، وَ ادْعُنِي فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّكَ تَجِدُنِي قَرِيباً مُجِيباً ” .
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ) ، قَالَ : ” شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاةُ اللَّيْلِ ، وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِ كَفُّهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ ”

ثوابها :

رَوَى جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ( عليهم السلام )
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام ) عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقِرَاءَةِ ؟
فَقَالَ لَهُ : ” أَبْشِرْ ، مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ عُشْرَ لَيْلَةٍ لِلَّهِ مُخْلِصاً ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبُوا لِعَبْدِي هَذَا مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اللَّيْلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ شَجَرَةٍ ،
وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوصٍ وَ مَرْعًى .
وَ مَنْ صَلَّى تُسُعَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ ، وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ .

وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ صَابِرٍ صَادِقِ النِّيَّةِ ، وَ شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ .

وَ مَنْ صَلَّى سُبُعَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْآمِنِينَ .

وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلَةٍ كُتِبَ فِي الْأَوَّابِينَ ، وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .

وَ مَنْ صَلَّى

خُمُسَ لَيْلَةٍ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ .
وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلَةٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْفَائِزِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ ، وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ .

وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَ لَيْلَةٍ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا غَبَطَهُ بِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ قِيلَ لَهُ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ .

وَ مَنْ صَلَّى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَلَوْ أُعْطِيَ مِلْ‏ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَعْدِلْ جَزَاءَهُ ، وَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْضَلُ
مِنْ سَبْعِينَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ .

وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَيْ لَيْلَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ ، أَدْنَاهَا حَسَنَةٌ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ .

وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةً تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ ذَاكِراً أُعْطِيَ
مِنَ الثَّوَابِ مَا أَدْنَاهُ يَخْرُجُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَ يُكْتَبُ لَهُ
عَدَدُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ مِثْلَهَا دَرَجَاتٌ ، وَ يَثْبُتُ النُّورُ فِي قَبْرِهِ ، وَ يُنْزَعُ الْإِثْمُ وَ الْحَسَدُ مِنْ قَلْبِهِ ، وَ يُجَارُ
مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَ يُعْطَى بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ ، وَ يُبْعَثُ مِنَ الْآمِنِينَ ، وَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ :
يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَةً ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ، أَسْكِنُوهُ الْفِرْدَوْسَ
وَ لَهُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ لَمْ
يَخْطُرْ عَلَى بَالٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْمَزِيدِ وَ الْقُرْبَةِ “

You May Also Like

About the Author: Ghadeer adel