ما هو الميسر و أنواعه و حكمه فى الإسلام و السنة و الأدلة عليه

يتساءل الكثيرين ما هو الميسر ، هو اسم لنوع من لعب الكفار فى الجاهلية مأخوذ من كلمة يسر

التى تدل على انفتاح الشئ و خفته ، و الميسر هو القمار و هو وجوب الشيء لصاحبه

قال العلماء أن الميسر هو القمار و كل شيء فيه قمار فهو من الميسر

و قال ابن عباس رضى الله عنه : الميسر هو القمار ، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فنهاهم الله تعالى عن هذه المعاملات و السلوكيات

ما هو الميسر أو القمار ؟

و القمار معناه اللعب على عِوضْ بأن يخرج كل واحد من اللاعبين مالاً على أن من غَلب فله أخذ المالين ،

و هو حرام بالإجماع لأنه من صور أكل أموال الناس بالباطل ، و نهى الله عن ذلك بقوله : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ { [النساء : 29]

  • هناك تعريفات كثيرة ومتنوعة عن العلماء للميسر، و هذه بعضها :
  • قول بن عمر و بن عباس رضي الله عنهم ( الميسر هو القمار )
  • قول الزهري عن الأعرج ( الميسر هو الضرب بالقداح على الأموال و الثمار)
  • قول القاسم بن محمد ( كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر )
  • قول ابن سيرين ( كل لعب فيه قمار من شرب أو صياح أو قيام فهو من الميسر)
  • قول السعدي ( هو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد و الشطرنج ، وكل مغالبة قولية أو فعلية بعوض )
  • قول الشيخ يوسف القرضاوي ( هو كل ما لا يخلوا اللاعب فيه من ربح أو خسارة )
  • و هذه التعريفات الاصطلاحية للميسر من علماء الإسلام من السلف و الخلف – رحمهم الله – كلها صحيحة إن شاء الله ، غير أنها تبدو من تنوعها مختلفة أو متباينة، والحقيقة أنها غير متباينة فكلهم قد عرف الميسر إما بذكر مرادف له كما فعل من عرفه  بالقمار، أو بذكر نوع من أنواعه كالضرب بالقداح على الأموال والثمار، أو بذكر بعض لوازمه و نتائجه كذكر الشرب و الصياح و غيرهما مما يصحب الميسر من الملهيات عن الذكر و الصلاة ، أو بذكر ماهيته كما هو في تعريف كل من السعدي و القرضاوي.

عن الميسر فى العصر الحديث :

و في عصرنا الحديث تنوعت آلات الميسر و تعددت صنوفها حتى فاقت الحصر ، و قد تفاقم الأمر مع تطور وسائل الإعلام و الاتصال ،

فخاطر الناس و تغالبوا في المباريات الرياضية بين الفرق ، و عبر الشبكة العالمية ( الإنترنت ) ، و رسائل الجوال القصيرة ،

و المسابقات في القنوات التلفزيونية و الإذاعية ، و ربما سموها ألعابا أو جوائز أو غيرها من الأسماء اللامعة ،

و هي لا تغير من حقيقتها شيئا .

فكل ذلك من الميسر و القمار محرم شرعاً ، إذ توفرت فيها كل أركان الميسر .

ما هي الأركان الواجب توافرها فى الميسر ؟

يجب توافر لاعبين : هما المشارك أو المشاركون في اللعبة أو المسابقة من جهة ، و المنظم للعبة أو المسابقة من جهة أخرى و قد يكون شخصا واحداً أو شركة.

اللعب على آلة القمار  : و هي مسابقة أو لعبة مثل المباراة الرياضية ، أو سباق خيول ، أو مصارعة بين الرجال ،

أو مثلا أن يقوم  بإرسال رسالة قصيرة من الهاتف الجوال إلى الرقم الفلاني تتضمن كلمة معينة
ثم  بعد تتم القرعة بين المرسلين فمن خرج سهمه يكون هو الفائز .

و اللعب بالمال : حيث يكون المال  ما يياسر به الطرفين و هو ما يشتريه اللاعب من أوراق

أو تكلفة المكالمة الهاتفية من جهة اللاعب المتصل ، أو تكلفة الرسالة القصيرة التي يرسلها ،

و ما ينفقه الشخص أو الشركة المنظمة للعبة أو المسابقة من أموال ويقوم بدفعها إلى شركات الاتصال أو وسائل الإعلام .

نتيجة اللعب : حيث لابد أن تكون نهاية اللعبة خسارة أو مكسب أحد الطرفين

و من الأشياء التى تميز  القمار  في عصرنا الحديث أن الخاسر دائما ما يكون جهة واحدة و هي الأضعف و هو من من يقوم بجمع أمواله من الأكثر فقراً .

و أيضا يجمعها من أصحاب الدخل المتوسط ، و يقومون بالخداع  بتخصيص نزر يسير مما جمع من أموالهم

ليدفع إلى واحد أو إثنين منهم ، فيصدقون بعقولهم أن ذلك فائز ، أما الشخص المنظم للعبة أو المسابقة

فلن يخسر شيئا بأى حال من الأحوال ، إلا ما يقوم بخسارته من دينه

و  تلك أسوأ الخسائر فقد قال تعالى :{ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين }

حكم الميسر في الشريعة :

يريد الإسلام من المسلم المؤمن أن يتبع سنن الله في اكتساب المال

و أن يطلب النتائج من الأماكن المقدمة لها ، و يأتي البيوت من أبوابها ، و القمار يجعل الإنسان يعتمد على الحظ

و الأحلام الفارغة ، لا يعتمد على العمل و الجد و احترام الأسباب التي وضعها الله و أمر باتخاذها.

و الإسلام يجعل من مال الإنسان حرمة فلا يجوز أخذه منه إلا عن طريق المبادلة المشروعة

أو عن طيب نفس منه بهبة أو صدقة ، أما ما أخذ بالقمار فهو من أكل المال بالباطل

و قد دل على حرمة الميسر نصوص من القرآن و السنة .

الأدلة بأن الميسر حرام في الإسلام :

  • قول الله تعالى { يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما }

و هذه الآية و إن لم يحدث بها تصريح بتحريم الخمر و الميسر نهائيا و لكن فيها تمهيد للنهي عنه ،

بل إن بعض الصحابة قد ابتعد تماما عن شرب الخمر بمجرد نزول هذه الآية ، و يفهم من ذلك أن الشخص لو كان من متعاطي الميسر فيتركه كما ترك الخمر

فقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى ( و لهذا كانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر

على البتات و لم تكن مصرحة بل معرضة ، و لهذا قال عمر لما قرئت عليهم

اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا حتى نزل التصريح بتحريمه في سورة المائدة )

و من القواعد الشرعية أن ما زادت مفسدته على مصلحته فإنه يحرم ،

الدليل من القرآن على أن مفسدة الميسر أكثر من نفعها :

  • قوله الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
    فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون }
  • ففي الآية الكريمة فى تحريم الميسر وصفه بأنه : { رجس من عمل الشيطان}
    مما يدل على أنه من الكبائر ، و الرجس هو  وصف لكل الأعيان الخبيثة خبثا معنويا أو ماديا
    قال تعالى عن المأكولات الخبيثة { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به }
    و قال سبحانه عن الخبثاء من الناس
    { سيحلفون لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم إنهم رجس }
    و سمى عذابه رجساً فقال { قد وقع عليكم من ربكم رجس و غضب }
    و كذلك الأمر باجتنابه في قوله تعالى {فاجتنبوه }
    و اجتناب الشيء هو التباعد عنه بأن تكون في غير الجانب الذي هو فيه
    ومن اجتنب شيئا وابتعد منه لم يتعاطاه ، ومن صيغ تحريم الميسر  أيضا الأمر بالانتهاء منه
    { فهل أنتم منتهون } قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله
    ( فهو أبلغ في الزجر من صيغة الأمر التي هي: انتهوا )
  • قوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون }

و أيضا ما قيل فيه :

حيث قال السعدي رحمه الله ( ولا تأكلوا أموالكم أي أموال غيركم أضافه إليهم لأنه ينبغي على المسلم
أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويحترم ماله كما يحترم ماله ، و لأن أكله لمال غيره  يجرئ غيره
على أكل ماله عند القدرة )  ثم ذكر نوعي أكل أموال الناس الحق والباطل
فعلق على النوع الأخير بقوله ( فلا يحل ذلك بوجه من الوجوه حتى و لو حصل فيه النزاع
و حصل الارتفاع إلى حاكم الشرع و أدلى من يريد أكلها (الأموال ) بالباطل بحجة غلبت حجة المحق
و حكم له الحاكم بذلك فإن حكم الحاكم لا يبيح محرما و لا يحلل حراماً ،
إنما يحكم على نحو ما يسمع ، و إلا فإن حقائق الأمور باقية
فليس في حكم الحاكم للمبطل راحة ولا شبهة ولا استراحة )

  • قلت : و هذا في حالة ما لم يكن الحاكم هو الداعي إلى ما يتم بواسطته أكل أموال الناس بالباطل
    من صور الميسر المنظم ، التي تسخر له جميع الإمكانيات الدستورية
    و الإعلامية و غيرها حتى قد يخيل للعوام أنه أصبح من الجائز كسائر أنواع المعاوضات

تحريم الميسر فى السنة :

  • عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ( من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير و دمه )  قال الإمام النووي رحمه الله تعالى
    ( قال العلماء النردشير هو النرد وشير معناه حلو، و هذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد
    وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يكره ولا يحرم ، وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه وليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين، وقال مالك وأحمد حرام قال مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير، وأصحابنا يمنعون القياس ويقولون هو دونه، ومعنى ( صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) في حال أكله وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما والله أعلم ، ولا شك أن موضع الخلاف بين الأئمة هو الآلات المختلفة من نرد أو شطرنج وغيرهما من الملهيات، وليس فيما يخالطه من المغالبة بمال ونحوه فإن ذلك محرم بنص القرآن ولم ينقل عن أحد من الأئمة القول بجوازه والله أعلم.
  • عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ) .
    و ذكر الزرقاني من أسباب تحريمه وكونه معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن أول من وضعه هو سابور بن أردشير وفعله إتباع لسنة المجوس المنهي عن إتباعها .
  • ما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة ) والحديث تأكيد لما ورد في سورة البقرة و سورة المائدة من تحريم الميسر، و الكوبة هي الطبل ، و قيل هي النرد و قيل الشطرنج .

  ملحوظة :

إلى أن الميسر هو كما قال السعدي ( هو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد والشطرنج ،

و كل مغالبة قولية أو فعلية بعوض )  أو كما عرفه الشيخ يوسف القرضاوي :

( هو كل ما لا يخلوا اللاعب فيه من ربح أو خسارة ) أيا كان نوع ذلك الميسر أو آلته ، إذ العبرة كما يقول الأصوليون بالحقائق والمعاني وليس بالألفاظ و المباني.

  • ثم إن الخلاف الذي يحكى عن العلماء في تحريمه أو كراهته أو حتى إباحة بعض صوره تابع لدخول الصورة المسئول
    عنها في الميسر أو عدم دخوله ،
    و وجود بعض أسباب التحريم في الصورة مثل الإلهاء عن ذكر الله أو عن الصلاة أو ضياع الوقت و مثلها  أو الانقطاع تماما فما كان فيه مخاطرة من خسارة أو مكسب فهو محرم ، أما ما ليس فى ذلك و لكنه  يلهى عن ذكر الله
    أو عن الصلاة أو أدى إلى العداوة فهو يحرم
    و أما ليس من الأول ولا من الثاني من أنواع الألعاب و المغالبات تردد بين الإباحة و أنه أمر مكروه .

You May Also Like

About the Author: Ghadeer adel